» غير مصنف

طريقة عجيبة للمداومة على صلاة الصبح – فيديو

لماذا معظمنا يفشل في الحفاظ على صلاة الفجر على وقتها؟

الحقيقة أنا اليوم سأستنبط الآلية السهلة جداً التي أشار إليها القرآن للحفاظ على الصلاة بشكل عام وبخاصة صلاة الفجر. الحقيقة صلاة الفجر النبي أكّد على أهميتها كثيراً فالذي يحافظ عليها يبقى في ذمة الله طوال اليوم. والقرآن أشار إلى أهمية قرآن الفجر قال الله تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا {[الإسراء 78] تشهده الملائكة. إذاً هذا وقت مهم، وقت تقسم فيه الأرزاق، وقت يمكن للإنسان أن يعالج همومه من خلال الصلاة والأذكار هذه الصلاة تعينك على الصبر.

لدينا اليوم آية عظيمة في القرآن ربما كثير منا يغفل عنها الله تعالى يقول:{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}[البقرة 45] الخطاب لكل البشر ليس للمؤمنين هنا لكل إنسان يحب أن يعالج مشاكله و همومه هذه الآية هي العلاج.

إذاً أنت عندما تحاول أن تلتزم بالصَّلاة تشعر بثقل أحياناً وخاصة بالنسبة الذين هم ليس لديهم التزام بموضوع الصلاة يشعر أن الصلاة ثقيلة.

لأن الشَّيطان يبذل جهداً كبيراً لإبعادك عن الصلاة، يحاول أن يروِّج ويسوق ويغريك ويزيَّن لك كل وسائل اللهو، وكل الأفكار تأتي لتتوارد على ذهنك وقت الصلاة فتجد أنَّ النَّاس يغفلون عن الصَّلاة وخاصَّة صلاة الصَّبح إما بالنَّوم إما بالسَّهر على أشياء تافهة غير مفيدة إلى آخره.

ما معنى إلا على الخاشعين؟

الصَّلاة تكون ثقيلة على المنافقين، على الَّذين منغمسين في الدنيا، ولكن هؤلاء الخاشعين الصلاة بالنسبة لهم متعة، سعادة، طمأنينة، راحة، النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: )أرحنا بها يا بلال) يعني نريد أن نرتاح بالصلاة. الصَّلاة راحة للمؤمن، لماذا؟ لأنك تقف بين يدي الملك سبحانه وتعالى.

الصَّلاة هي تواصل مباشر مع الله تعالى ليس بينك وبين الله حجاب وأقرب ما يكون العبد لربّه وهو ساجد لذلك السَّجود عادةً يكون في الصلاة. فإذا أردت أن تكون قريباً جداً من الله عليك أن تلتزم بالصَّلاة التي فيها سجود وتكثر من الدعاء خلال السجود.

{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ } [البقرة 45] معنى ذلك أنا يمكن أن أستنبط من هذه الآية أن الذي لا يخشع الصلاة تكون ثقيلة وكبيرة عليه إذا مفتاح الحفاظ على الصلاة هو الخشوع.

ما هو الخشوع؟ كيف أكون خاشعاً؟ الخشوع هو أن تتذكر لقاء الله باستمرار، تتذكر عذاب الله، جنة الله، تتذكر الموت، تتذكر أنك ستقف بين يدي هذا الخالق العظيم.

تتذكر أن أعمالك هذه ستعرض أمامك يوم القيامة، تتذكر أن كل كلمة نطقت بها أو كل فعل قلته أو عملته ستجده أمامك بين الله.

لذلك هذا اللقاء مهم جداً بالنسبة لأيِّ إنسان طبعاً ليس للمؤمن فقط. لأن الملحد سيلقى ربه، والمؤمن سيلقى ربه، إذاً هو لقاء الملك بعباده، فكلما فكرت بلقاء الله، كلما ازدت خشوعاً وخوفاً من الله عز وجل، وكلما غفلت عن لقاء الله، وابتعدت عن التفكير بلقاء الله، استلمك الشيطان، واستلمتك الدنيا.

{فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ } [لقمان 33].

من هنا نجد أن القرآن يعرف لنا تعريفاً لطيفاً من هم الخاشعون؟ أو كيف نخشع؟

{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة 45].

إذاً الخشوع لو أردنا أن نلخصه باختصار هو التفكير بلقاء الله. ما معنى يظنون؟ يظنون أنه بشكل دائم يفكر ويعتقد وينتظر ويترقب لقاء الله، وهنا الظن بمعنى اليقين وليس يظنون يعني قد يلقى ربه أو لا، الظن هنا هو شدة اليقين بلقاء الله سبحانه وتعالى يعني الذين بشكل دائم يفكر وينتظر ويوجه ظنَّه باتجاه لقاء الله.

أي تفكيرك وحياتك كلها هي عبارة أن تحلم بلقاء الله سبحانه وتعالى، فهذا الأمر يساعدك على الخشوع. إذا خشعت ماذا سيحدث؟

سأعطيكم مثال بسيط فقط لنقرب الصورة، أنت عندما يكون لديك لقاء مع شخص مهم سيحدد مصيرك هل تجلس وتلعب وتعبث وتلهو وتضيع وقت وتنشغل بأشياء أم أنك تجلس وتفكر بهذا اللقاء؟ ماذا سأقول لهذا الملك الذي أنا على موعد معه؟ ماذا سأطلب منه؟ ماذا يريد هو مني؟ هنا عندما يبدأ تفكيرك أو عقلك يعمل، ماذا يريد مني الله سبحانه وتعالى؟

يريدني أن أصلي لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أحب الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها )، وهناك وادٍ في جهنم سقر والعياذ بالله وهي اسم من أسماء جهنم سقر قالوا: ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم نكن من المصلين، ولم نكن نطعم المسكين، وكنا نخوض مع الخائضين حتى أتانا اليقين. إذاً التَّقنية التي أحب أن تتعلمها معي اليوم يمكن أن أسميها تقنية الخشوع. كيف أخشع لله بشكل دائم؟ فكر بلقاء الله.

وأول خطوة قبل لقاء الله هي الموت، إذاً يجب أن أفكر بالموت، فكلما أويت إلى فراشك وبخاصة علماء النفس يقولون إن العقل الباطني يكون متصل بشدة مع العقل العادي أو الواعي قبيل النوم وبعيد الاستيقاظ أي قبل أن تنام بقليل وبعد الاستيقاظ مباشرةً، فهذين الوقتين يجب أن تفكر بلقاء الله، تفكر بالموت.

فإذا اجتهدت وبدأت بالتفكير النبي عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك، يعني كان عندما ينام يسأل الله تعالى أن يحفظ نفسه إن أمسكها عنده، إذا توفاه أن يرحم هذه النفس، وأن يحفظها إذا أرسلها.

وعندما يستيقظ انظروا كيف كان يفكر بالموت أول شيء كان يقوله الحمد الله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور. إذاً التفكير بالموت ثم التفكير بلقاء الله، التفكير بعذاب الله وبنعيم الله سبحانه وتعالى. لأن الخشوع هنا، الأنبياء كانوا خاشعين وكانوا لنا خاشعين، كيف ذلك؟

عندما استجاب الله دعاء سيدنا نوح ودعاء زكريا ودعاء يونس وأيوب إلى آخره هؤلاء الأنبياء الكرام استجاب لهم ماذا قال في أواخر هذه القصص في سورة الأنبياء: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء 90] .

أي إذا دعوت الله رغباً ورهباً يعني ترغب بما عنده وترهب وتخاف من عذابه فأنت ستكون من الخاشعين. أن تدعو الله طمعاً بجنته وخوفاً من ناره فهذا هو الخشوع، أن تتخيل في كل يوم أنك غداً ستلقى الله يعني لقاء الله قريب جداً منك. لذلك أرجو أن تحفظ هذه الآية الكريمة وأن تبدأ منذ هذه اللحظة بتطبيقها وتبدأ منذ هذه اللحظة بتفكير بلقاء الله وتعيش حياتك من أجل الله لأن مصيرك إلى الله. ولأن حياتك هذه لن تساوي إلا ساعة بالنسبة ليوم القيامة فقط ليوم واحد هو خمسين ألف سنة حياتك كلها ساعة {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ } [الروم 55.]

المجرم يقسم هو عاش مئة سنة لكنَّه يقسم أنه لم يعش إلا ساعة واحدة من شدة ذلك اليوم، خمسين ألف سنة سنقف جميعا. فالمؤمن الصَّابر في الدنيا الذي يرجو لقاء الله سبحانه وتعالى سيمر هذا اليوم عليه بكل بساطة وكل هدوء وكل راحة ولن يشعر بشيء.

بينما الذي غفل عن الله ولقاء الله، ونسي لقاء الله نسوا الله فنسيهم ينساه الله في هذا الموقف. خمسين ألف سنة من العذاب، من الذل، من الهوان، من التعب ثم تكون أو يكون مصيره جهنم. لذلك احفظ هذه الآية لكي تنجو من هذا المصير الأسود وطبق ما فيها وابدأ منذ هذه اللحظة بممارسة الخشوع.

في الغرب اليوم يمارسون شيء اسمه التَّأمل ويقولون فيه فؤاد نفسية وطبية كثيرة لعلاج الاكتئاب، لعلاج حتى الآلام، لعلاج السلطان، لعلاج الآلام الناتجة عن الأمراض المزمنة، لتطوير حياتك، للإبداع، للنجاح، للمساعدة على اتخاذ القرار السليم.

التَّأمل، ما هو التَّأمل؟ هو أن تجلس وتتأمل في شيء معين، في شمس، في القمر، في شجرة، في كذا.

فهذا يساعد كثيراً على تنشيط منطقة الناصية. ويساعد الدماغ على اتخاذ قرار صحيح، ويساعد الجسم على نسيان الآلام والمشاكل والهموم.

نحن لدينا الخشوع، الخشوع فرضه الله علينا وأمر به وقال: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } [المؤمنون 1] . فرض علينا الخشوع لمصلحتنا سبحان الله ليس ليعذبنا لا… لمصلحتنا لأن فيه فؤاد طبية و نفسية كثيرة.

لذلك احفظ هذه الآية: { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } [البقرة 45].

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يرجون لقاء الله، فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً.

 

تحميل كتب الإعجاز العلمي

صفحتنا الجديدة على فيس بوك