» أسرار الإيمان واليقين

عمل بسيط تكسب به محبة الناس.. إعجاز الهدايا!!

نبينا عليه الصلاة والسلام وضع قاعدة رائعة جدًا للمحبة بين الناس ونشرها، انظروا بكلمتين لخص لنا دراسات علمية استغرقت سنوات طويلة؛

يقول عليه الصلاة والسلام:

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال( تهادوا تحابُّوا) رواه البخاري..

يعني إذا أردت أن تنشر المحبة بينك وبين الناس، وإذا أردت أن يحبك الناس فأكثر من الهدايا، ولو كانت رمزية وبسيطة، بل ولو كانت الهدية عبارة عن كلمة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((والكلمة الطيبة صدقة))؛ الحديث متفق عليه..

هي عطاء، فكأنك تصدقت وكأنك أعطيته هدية، وقد تكون الكلمة الطيبة أقوى تأثيرًا من المال.

طيب، ماذا كشف العلم الحديث؟ أولًا أيها الأحبة، هناك ما يسمى “سيكولوجية الهدية” التي تؤدي لمزيد من الترابط الاجتماعي. الدراسات العلمية تقول إن أثناء تبادل الهدايا -وهو نوع من أنواع العطاء- يزداد إفراز هرمون الحب والثقة بين الناس.

وهناك دراسة في مجلة “العلوم النفسية” تقول إن العطاء بشكل عام، وبخاصة لقريب أو لمن تعرف -على سبيل الهدية- يعزز ويقوي الروابط الاجتماعية.

وأنا سآخذكم الآن إلى دراسة غريبة جدًا أُجريت على 8 آلاف شخص. أي عمل من أعمال البر، سواء أعطيته هدية أو قدمت له مساعدة -لأن كما قلت لك أخي الحبيب، مفهوم الهدية لا يقتصر على الهدية التي نعرفها، بل أي عمل ينشر الخير والسعادة هو هدية تقدمها- هذه الدراسة قالت بأن أعمال البر تخفض عوامل الالتهاب، وتخفض التوتر المزمن والقلق، وتخفض مخاطر أمراض القلب بشكل عام. وهذه الدراسة طبعًا سبقتها دراسة أخرى لجامعة “هارفارد” تؤكد نفس هذه المعلومة.

الدماغ أخي الحبيب له سلوك أثناء العطاء أو أثناء تقديم هدية لشخص ليفرح بها. وهناك دراسة منشورة في مجلة (Brain, Behavior, and Immunity) عام 2021، تفيد بأن سلوك العطاء يخفض نشاط المنطقة المسؤولة عن التهديد والخوف في الدماغ، ويحفز وينشط منطقة “الناصية”، وهي منطقة الإبداع واتخاذ القرار.

ودراسة أخرى عام 2022 في مجلة “علم النفس” تقول بأن العطاء إذا اتخذته كعادة -دائمًا تعطي وتقدم الخير ويدك ممتدة- فهذا النوع من الممارسات يؤدي إلى تخفيض ضغط الدم المرتفع والتوتر، ويرفع مستوى الرضا النفسي، وهو مؤشر مهم على الرفاهية النفسية ويسرع تعافي أمراض القلب والالتهابات.

انظر كيف يربط العلماء اليوم بين أمراض جسدية فسيولوجية وبين السلوك. السلوك له تأثير قوي جدًا على سلامة صحتك نفسيًا وجسديًا، تمامًا كالغذاء والدواء. وهنا نتذكر الآية الكريمة، قال تعالى  ﴿ هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾[ محمد: 38]

ويقول أيضًا ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ التغابن: 16]

أنا أمام هذه الدراسة لدي تعليق؛ نبينا عليه الصلاة والسلام كان أكثر الناس عطاءً، وكان أكرم الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان. والله عز وجل من أسمائه “الكريم” و”المعطي”، سبحان الله.

عندما تتخذ هذا الحديث الشريف «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» منهجًا لك، وتكون يدك ممتدة بالعطاء، فإنك تكسب ثقة الناس ومحبتهم، وهذا يجلب لك الرزق. لأن عملية الرزق معقدة جدًا وتعتمد أساسًا على ثقة الناس بك؛ فأي شخص إذا لم يكن واثقًا بك لا يتعامل معك. الثقة هي التي تجلب لك الرزق والمحبة والدعم ممن حولك. فالإنسان عندما يعود نفسه على أسلوب حياة العطاء، وبخاصة بينه وبين أهل بيته (زوجته، أولاده، أبويه، وأقاربه)، يزداد رزقه.

لماذا يزداد الدخل عندما تنفق الكثير؟ فسر العلماء ذلك بأنك عندما تقدم هدية للآخرين أو مساعدة لإنسان محتاج، يخف النشاط في المنطقة المسؤولة عن الخوف والقلق في الدماغ، وتنشط منطقة “الناصية” التي لها دور مهم في اتخاذ القرارات السليمة. وبذلك تزداد قدرتك على رؤية الفرص المتاحة من حولك، ومع ثقة الناس يزداد الرزق. الرزق بيد الله، ولكن الله يضع أسبابًا، وهذا يؤكد ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام:  وعن أبي هُريرة ( أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ )  رواه مسلم.

ومعظم الذين كسبوا كميات كبيرة من المال كان لديهم ثقافة العطاء وعاشوا عمرًا أطول، كما أكدت دراسة جامعة هارفارد.

أطول نص في القرآن يتحدث عن الإنفاق، ويشبه الذي ينفق المال ﴿ مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾[ البقرة: 261] تخيل أنك تنفق شيئًا قليلًا وتأخذ أضعافًا مضاعفة، ورزقك في الدنيا لا ينقص بل يزداد.

لذلك أحبتي في الله، أرجو أن تحفظوا هذا الحديث المهم جدًا وتجعلوه منهجًا في حياتكم. سيصبح العطاء أسلوب حياة، وسوف تجدون تغيرًا كبيرًا في معاملة الناس، حتى أقربهم إليكم. تزداد المحبة، وتزداد السعادة، ويزداد الدخل؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو المعطي والرزاق. ولا ننسى أن هناك مَلَكًا يدعو لك كل يوم وعن أبي هُريرة قَالَ: قالَ رَسُول اللَّه ﷺ:  (مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبِحُ العِبادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا متفقٌ عَلَيْهِ). أي يأتيك الرزق من حيث لا تحتسب،  لذلك تجد البخيل يعيش حياة كئيبة بائسة، يجمع المال ولا يستمتع به ويتركه لغيره.

نسأل الله عز وجل أن ينفعنا وإياكم بهذه المعلومات. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

———————–

لمشاهدة الفيديو الرجاء الضغط علي الرابط :

 

تحميل كتب الإعجاز العلمي

صفحتنا الجديدة على فيس بوك