» أسرار الإيمان واليقين

ما مصير الزوج الذي يأكل حق زوجته؟ وكيف تتعامل معه؟

الحقيقة أيها الأحبة أن هذه الظاهرة قد كثرت جداً للأسف الشديد؛ فغالباً ما تنتهي مثل هذه الحالات بالطلاق……………

وتؤكد الإحصائيات في بعض المناطق بين المسلمين أن نسبة الطلاق تصل إلى 50%، أما النسبة الباقية فربما لا تكون علاقتهم على أفضل حال، وقليلٌ منهم -إلا من رحم ربي- من تجد بينهم المودة والرحمة والصدق.

وكل هذا بسبب الشيطان الذي يعمل ليلاً ونهاراً على إيقاع الشقاق والتفريق بين الأزواج، كما قال تعالي : (  فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ )، وأكثر ما يفرح الشيطان عندما ينجح في خراب بيتٍ وتفكيك أسرة وتمزيقها، فإذا تمزقت الأسرُ، فعلى المجتمع السلام!

وهنا أؤكد لكم أيها الأحبة على معادلةٍ إيمانية: كلما اقتربتَ من الدنيا أصبحتَ في قبضة الشيطان وابتعدتَ عن الله؛ لأن الله يريد الآخرة، قال تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [ سورة الأنفال: 67]

فكلما انغمستَ في الدنيا ابتعدتَ عن الآخرة وعن الله، واستحوذ عليك الشيطان، كما قال تعالى ﴿ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [ المجادلة: 19]؛ فيسيطر عليك سيطرةً كاملة، ويكون لك ولياً وقائداً يتسلط عليك ويتحكم بك.

فالحل هو أن تُخرج نفسك من هذا الاستحواذ وهذه السيطرة، وطريق الخروج يكون بالتقرب إلى الله وتذكُّر الآخرة. فالزوج الذي يأكل حق زوجته إنما يأكل قطعةً من النار، وهذا ظلمٌ شديد لنفسه. وإذا لم تسامحه هذه المرأة فهذه مشكلة كبيرة؛ فقد يكون هذا الظلم سبباً في خلوده في النار والعياذ بالله؛ لأنه أخذ مال غيره أو حقهم بغير حق.

لذا أرجو الحذر شديد الحذر من هذا الأمر.

أما بالنسبة للزوجة، فنصيحتي لها هي الصبر، ولا أنصح أبداً بالشدة أو العنف. إذا أُكِلَ حقُّكِ فاصبري حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً. انظري إلى السيدة آسية امرأة فرعون؛ كم كان زوجها مجرماً وظالماً! لكنها صبرت عليه، فرزقها الله بيتاً في الجنة. ولماذا استحقت هذا البيت؟ لأنها صبرت.

فنصيحتي لكل زوجة أن تصبر على زوجها؛ فالصبر ضياءٌ في الدنيا والقبر، ومع الدعاء قد يستجيب الله دعاءَكِ وينقذ زوجكِ من الشيطان ومن الدنيا فيعود إلى الحق.

وإني لأعرف أناساً كانوا منغمسين في كل أنواع الشهوات، وكنت أقول: هيهات لشخصٍ مثل هذا أن يهتدي!”، فسبحان الله! إذا بالله يتوب عليه، ويحفظ القرآن، ويصبح من أفضل الأزواج. لذلك لا تيأس ولا تيأسي.

حتى الزوج الذي يتعرض للإساءة من زوجته، عليه أن يصبر؛ فقد جعل الله في الزوجة خيراً كثيراً قد لا يراه الآن، كما قال تعالى  ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (النساء: 19) وكذلك الزوجة إذا رأت شراً من زوجها فلْتصبر؛ فقد يكون الخير في ولدٍ تُقرُّ عينُها به، يعوضها خيراً عند الكبر. فلا تستعجلي، فالظلم ظلماتٌ يوم القيامة.

أنا مع العفو والتسامح والدعاء. فلو أن امرأةً لديها ابنٌ عاق وزوجٌ أكل حقها، ماذا تفعل؟ بكل بساطة: اعفُ عمّن ظلمك، مع الدعاء والصبر والتوكل على الله.

وكل هذا السلوك يرزقك محبة الله؛ قال تعالى  ﴿ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [ آل عمران: 146]

وقال (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)  وعندما تعفين فأنتِ تمارسين عملاً يحبه الله؛ ولهذا نصحنا النبي ﷺ في ليلة القدر أن نقول : اللهم إنك عفوٌّ تحب العفوَ فاعْفُ عني.

فإذا قمتِ بعملٍ يحبه الله، أحبكِ الله. فتخيلي أنكِ الآن تمارسين العفو والتسامح مع التوكل والدعاء والعمل الصالح؛ لقد دخلتِ بذلك في دائرة محبة الله! وإذا أحبكِ الله ورضي عنكِ، فماذا تريدين بعد ذلك؟

ونختم بهذه الآية الكريمة، نسأل الله أن نكون جميعاً ممن قال فيهم:  ﴿ جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ [ البينة: 8]  صدق الله العظيم.

 ———————————

يمكنكم مشاهدة الفيديو من خلال هذا الرابط :

 

 

 

تحميل كتب الإعجاز العلمي

صفحتنا الجديدة على فيس بوك