حقائق غذائية مذهلة تكشف فوائد التين والزيتون في الوقاية من الأمراض وتجديد نشاط الجسم… ولماذا أقسم الله بهما في القرآن الكريم؟
التين والزيتون من أعظم الأغذية الطبيعية التي أنعم الله بها على الإنسان… وقد لفت انتباهي هذا المشهد الرائع لشجرة تين إلى جانب شجرة زيتون، وكيف ينموان بالقرب من بعضهما في تناغم عجيب… فتذكرت على الفور هذا القسم الإلهي العظيم:

{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 1-4].
والحقيقة أن هذه الآيات العظيمة تستوقف كل متأمل… لماذا أقسم الله بالتين والزيتون؟ ولماذا جاء بعد هذا القسم قوله تعالى:
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4].
إن في هذا إشارة لطيفة إلى أن هذين الغذاءين لهما أثر مهم في تقويم جسم الإنسان وصحته، ووقايته من كثير من الأمراض… وهذا ما بدأ العلماء يكتشفون بعض أسراره اليوم.

التين من الثمار العجيبة جداً… فهو غني بمضادات الأكسدة القوية، وهذه المواد ضرورية جداً لحماية الخلايا، وتأخير الشيخوخة، والمحافظة على الجلد، ودعم القلب، وتنظيم ضغط الدم… كما أن التين يحتوي على عناصر مهمة جداً مثل الكالسيوم الضروري للعظام والأسنان، والبوتاسيوم الذي يلعب دوراً مهماً في تنظيم وظائف الجسم.
أما الزيتون، وبخاصة زيت الزيتون، فهو من أكثر الأغذية التي شغلت العلماء في العقود الأخيرة… فقد تبين أن له خصائص مذهلة في الوقاية من الأمراض، ولا سيما أمراض القلب والالتهابات وبعض أنواع السرطان… بل إن بعض الدراسات أشارت إلى أن زيت الزيتون يحوي مواد تساعد على التأثير في الخلايا السرطانية بطريقة عجيبة.
والأعجب من ذلك أن كثيراً من الباحثين اليوم ينصحون باستخدام التين المجفف مع زيت الزيتون، لأن هذا المزيج الطبيعي يعتبر من أفضل الأغذية التي تدعم الجهاز الهضمي، وتساعد على علاج بعض مشاكل الجلد، وتخفف من الإمساك، وتدعم الصحة العامة.
لقد أشارت بعض المواقع الطبية الحديثة إلى أن التين المجفف مع زيت الزيتون يعتبر غذاءً آمناً ومفيداً، ويمكن أن يمد الجسم بعناصر غذائية ضرورية جداً… والتين بخاصة يعتبر بديلاً جيداً لبعض مصادر الكالسيوم، ولا سيما لمن يعانون من حساسية تجاه منتجات الألبان.
ومن الفوائد المهمة أيضاً أن التين يساعد في علاج الحموضة الزائدة في المعدة، لأن له طبيعة تساعد على توازن الوسط الحمضي، ولذلك وجد كثير من الناس راحة كبيرة عند استعماله بشكل معتدل… كما أن التين يحتوي على النحاس، وفيتامينات مهمة مثل B6، وهي عناصر ضرورية لسلامة الأعصاب، وتحسين النشاط الذهني.
وبعض الدراسات تشير إلى أن التين والزيتون قد يكون لهما أثر مهم في تقوية الذاكرة، والحد من التدهور المعرفي، ولذلك بدأ الاهتمام بهما يزداد في مجال دعم صحة الدماغ، ولا سيما عند كبار السن… وهذا يدعونا من جديد إلى التأمل في قوله تعالى:
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4].
فكأن هذا الغذاء المبارك يسهم في حفظ هذا التقويم الذي خلق الله الإنسان عليه.
ومن الأمور التي لفتت انتباهي أيضاً أن التين يستخدم في بعض الحالات لعلاج الإمساك، وتخفيف بعض مشاكل الجهاز التنفسي، ودعم الصحة الجنسية، بل وحتى للمساعدة في بعض مشكلات الكلى… وكل هذه الفوائد تجعلنا نتساءل: كيف اجتمعت هذه الخصائص في ثمرة واحدة؟
أما زيت الزيتون فهو غني بالدهون النافعة التي تدعم القلب، وتساعد على تقليل الكوليسترول الضار، وتخفف من خطر الأمراض المزمنة… ولذلك فإن تناول كمية معتدلة من زيت الزيتون مع التين المجفف على الريق يعد عند كثير من الناس من العادات الغذائية المفيدة جداً.
ولكن لا بد هنا من التنبيه إلى أمر مهم… وهو أن هذه الأغذية على فوائدها العظيمة لا ينبغي الإسراف فيها، لأن الله تعالى وضع لنا قاعدة ذهبية في الطعام والشراب فقال:
{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31].
وخلاصة القول…
إن التين والزيتون ليسا مجرد غذاءين عاديين، بل هما من نعم الله العظيمة التي تحمل فوائد صحية كثيرة جداً… فالتين يدعم العظام والأعصاب والجهاز الهضمي، ويحوي مضادات أكسدة قوية… والزيتون، وبخاصة زيته، يدعم القلب، ويقي من الالتهابات، ويساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة… وعندما يجتمع التين والزيتون في غذاء معتدل، فإن ذلك يمنح الجسم دعماً كبيراً ويحافظ على صحته بإذن الله تعالى.
ولذلك يبقى القسم الإلهي بهذين الغذاءين من أعظم ما يدعو إلى التأمل:
{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} [التين: 1].
ثم يأتي بعده مباشرة قوله سبحانه:
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4].
فسبحان الذي خلق، وأقسم، وأرشد، وعلّم الإنسان ما ينفعه…
ونسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يرزقنا شكر نعمه، ظاهرةً وباطنةً…




