» الشفاء بالقرآن

العلاج بالتسامح.. دراسة علمية صادمة!!

هل سمعت عن العلاج بالتسامح؟ بمجرد أن تتمالك نفسك ولا تغضب، وتسامح من أساء إليك، فإن هذا الإجراء يُعدّ علاجاً حقيقياً!…….

انظر معي أخي الحبيب، هذه دراسة عالمية عن التسامح أُجريت في بداية عام 2026م، بلغ عدد المشاركين فيها أكثر من مئتي ألف (200,000) شخص من 23 دولة، إذن هي دراسة عالمية. سأعطيك النتائج بسرعة:

عدم العفو عن الآخرين يسبب ضغطاً نفسياً شديداً، وهذا منطقي؛ فعندما يسيء إليك إنسانٌ ما -تخيل معي أو تذكر إساءة وُجِّهت إليك من قبل شخص ما ولم تستطع أن تردها أو تفعل أي شيء- يتشكل لديك ضغط شديد لأنك لا تستطيع أن تنتقم وليس لديك خيارات. بالتالي، هذا الضغط النفسي -كما يقولون- يأكل الصحة ويأكل السعادة.

فعلاً، قد يتعرض المرء لموقف في بيته، أو مع جاره، أو مع زميله في العمل فيعكر حياته ويشكل ضغطاً نفسياً. لكن، هناك أسلوب سهل جداً: أن تبتسم، وتتسامح، وتعفو.. سيزول هذا الضغط نهائياً.

العفو يؤدي لما يسمونه “الرفاهية النفسية”، أي شيء من السعادة. والعفو والتسامح يؤديان -حسب هذه الدراسة- إلى انخفاض معدلات الاكتئاب والقلق عند الشخص.

العفو هو عكس الغضب؛ فالغضب يرفع ضغط الدم، ويرفع نسبة السكر فيه، ويفزُ هرمونات كثيرة تشارك في تهيئتك للقتال أو الهروب أو الدفاع عن النفس. بينما العفو يؤدي لانخفاض ضغط الدم وانخفاض هرمون “الكورتيزول” المسؤول عن الإجهاد. وقد لاحظ العلماء أن ممارسة العفو مع مرور الزمن تؤدي لتخفيض ضغط الدم العالي.

طبعاً، قبل أن أكمل أيها الأحبة، لا بد أن أتذكر معكم آية كريمة.. أنا أقرأ من الدراسة العلمية الآن، وأتذكر معكم ماذا قال الله تعالى. قلنا إن العفو عكس الغضب، وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [ سورة الشورى: 37] ، إذن علاج الغضب هو المغفرة، وأن تدرب نفسك على التسامح مع الآخرين، وهذا أفضل علاج للعصبية أو الغضب.

أيضاً، هناك دراسة نُشرت عام 2024م في مجلة “جمعية القلب الأمريكية” عن الغضب، وهي دراسة مهمة جداً أيها الأحبة. ماذا تقول هذه الدراسة؟ تقول إن نوبة الغضب ترفع احتمال إصابة العضلة القلبية بالإحتشاء إلى 9 أضعاف! نسأل الله العافية والسلامة.. تصور 9 أضعاف!

الضغط الحاد الناتج عن الغضب يُفعّل الجهاز العصبي الودي، ويجعل الجسم يضخ كمية كبيرة من هرمونات الإجهاد، ويميل الدماغ لوضعية الهجوم والدفاع أكثر من وضعية التفكير الهادئ؛ أي إن دماغك في هذه الحالة يهيئ نفسه للهجوم أو الدفاع. وأثناء الغضب يحدث تضيقٌ للأوعية الدموية، وارتفاعٌ في الضغط والنبض والأدرينالين، وزيادة احتمال تخثر الدم؛ كأن جسدك متهيئ لتلقي ضربة مثلاً، فيُهيئ الدم لزيادة التخثر!

أيضاً، الغضب المزمن المتكرر كل يوم يؤدي إلى ارتفاع نسبة الالتهابات في الجسم، واختلالٍ في وظيفة بطانة الأوعية الدموية (أي تدمير شامل)، وارتفاع السكر في الدم، وتراكم الدهون.

وهنا أيها الأحبة، خلاصة ينصح بها العلماء في هذه الدراسة هي عدم الغضب. فهل تتذكرون أن هناك من نصح بهذه النصيحة قبل أكثر من 1400 سنة؟ عندما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: ( لا تَغْضَبْ، لا تَغْضَبْ، لا تَغْضَبْ ).

وهنا، لكي يرغبك الله عز وجل بالعفو والتسامح، قال: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [ الشورى: 40]

انظر إلى هذه الآية الرائعة جداً؛ لا تظن أن حقك يضيع ولو كان مثقال ذرة، فالله عز وجل سيعوضك وأجرك على الله! وقال أيضاً:  ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ﴾ [ النحل: 126] ؛ لأن مجرد التفكير بالعقاب يجعل متوتراً بشكل دائم.

أيضاً، مدح الله أولئك المتقين الذين لهم جنات عرضها السماوات والأرض في سورة آل عمران فقال: ﴿ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [ آل عمران: 134] ما معنى العافين عن الناس؟ يعني إن إنساناً أساء إليك، ظلمك، أو أذاك؛ تعفو عنه ولا تظهر غيظك ابتغاء وجه الله.

أيضاً أيها الأحبة، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ( إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ )؛ أي إياك أن تطلق لسانك لحظة الغضب، لأننا كما قلنا الدماغ يُفعّل وضعية العنف للدفاع عن النفس أو الهجوم، فيصبح اللسان تابعاً لهذه الوضعية، يصبح لسانك عنيفاً ومؤذياً.. فاسكت! حديث « إذا غضبَ أحدُكمْ فليسكتْ يعني حديث: علِّموا ويسِّروا ولا تُعسِّروا وإذا غضِب أحدُكم فليسكُتْ وإذا غضِب أحدُكم فليسكُتْ » مطابق تماماً لهذه الدراسة!

أيضاً، الغضب يعطل منطقة “الناصية” (منطقة اتخاذ القرار) ويُفعّل منطقة التهديد والهجوم؛ لذا فالإنسان الغاضب حقيقةً لا يستطيع أن يتخذ قراراً سليماً. لذلك والقاضي في المحكمة يُمنع من إصدار حكم وهو غاضب، بل يمكنه أن يعتذر ويؤجل القضية حتى يهدأ، لأن القرار غالباً ما يكون غير سليم.

يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلا عِزًّا )، لأنك تستمد العزة من الله العزيز الحكيم.

طيب، هل العفو دليل ضعف؟ لا أبدًا! لأن الله هو “العفوّ”، ومن أسماء الله العفو، وهو القوي وهو العزيز؛ فالعفو يمنحك قوة. فإذا أردت أن تعالج أمراضك -وكما قلت لكم الغضب يمكن أن يصيب الإنسان بنوبة قلبية قد تكون قاتلة، قلنا 9 أضعاف احتمال هذه النوبة- فالعفو مفيد للجسم ولجهازك المناعي، وفي الوقت نفسه يزيدك قوة وعزة، ويزيد محبة الناس وثقتهم بك.

والله أيها الأحبة، أنا عندما أقرأ هذه الدراسات وأقرأ كلام الله وكلام النبي عليه الصلاة والسلام، أجد أنه سابقٌ لعصره. في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان الغضب صفة الرجال، فجاء النبي ولغى هذه القاعدة الخاطئة، وقال إن العفو هو صفة الرجال، والذي يعفو هو الإنسان القوي العزيز، لأن الله هو العفو.

نسأل الله عز وجل أن ينفعنا وإياكم بهذه المعلومات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


يمكنكم مشاهدة هذا الفيديو من خلال هذا الرابط :

 

تحميل كتب الإعجاز العلمي

صفحتنا الجديدة على فيس بوك