» الشفاء بالقرآن

شيء لا يخطر لك يجلب لك الفقر والمشاكل الزوجية والهموم.. حصن نفسك منه

عرش إبليس على الماء كما أنبأ النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ولكنني اليوم أحب أن أحذر كل إنسان؛ لأنني أحب لكم الخير كما أحبه لنفسي. إن سبب مشاكلك وهمومك وديونك وفقرك هو مخلوق اسمه الشيطان، يتربص بك ليلًا ونهارًا، ولا يهدأ له بال قبل أن يأخذك معه إلى نار جهنم، نسأل الله العافية…

أنظر -أخي الحبيب- هذا الكلام ليس كلامي، بل هو كلام الله خالق الإنس والجن سبحانه وتعالى. وهذه آية أريد أن لا تغيب عن بالك أبدًا: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ، (إنَّ) أداة تأكيد، يؤكد لك الله أن هذا الشيطان عدو لك أنت شخصيًا.

طيب، ماذا أفعل؟ ما هو الإجراء؟ هناك شيطان موجود، وهو عدو لي يريد لي الشر، ماذا أفعل يا رب؟ ﴿فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا. طب لماذا أتخذ هذا الشيطان عدوًا؟ أنظر معي: ﴿إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ. من هم حزب الشيطان؟ الذين يتبعون خطوات الشيطان.

مع الأسف، إن أي شخص ينكر ويقول لك: “لا، أنا مقتنع أنه لا يوجد دليل على وجود الخالق”، فإن الشيطان يوسوس له، وهو يتبع شيطانه؛ فهو من حزب الشيطان، أي ينفذ ما يأمر به الشيطان. ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [ فاطر: 6] والعياذ بالله.

لذلك أخي الحبيب، يجب أن تحفظ هذه الآية رجاءً، لأنها ستغير الكثير في حياتك صدقني. أنا أقول لك تجربة شخصية: منذ أن بدأت بالتفكير بهذه الآية وهي لا تغيب عني، بل موجودة أمامي في ذاكرتي، حتى أنني مرة كتبتها أمامي لكي لا أنسى. كل مشكلة تحدث معي أنتبه مباشرة لهذه الآية: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا، وأعلم أن أي مشكلة قد تكون نتيجتها السعير والعياذ بالله. لذلك بدأت أعالج هذه المشاكل بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وبالتوكل على الله، وبالصبر.

طيب، من أين جئت بهذه الطريقة لعلاج المشاكل؟ أنظر أخي الحبيب، يقول سبحانه وتعالى عن الشيطان: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ. مشركون يعني: ينفذ ما يوسوس به هذا الشيطان؛ يقول له: “انظر، هذه امرأة جميلة”، ولو كانت متزوجة، فيزين له الفاحشة حتى يوقعه فيها وفي المشاكل، وقد تنتهي بجريمة والعياذ بالله. سلطان هذا الشيطان -يعني قوته وتأثيره وسيطرته- هي على شخص يتصف بصفة: ﴿يَتَوَلَّوْنَهُ يعني ما يقوله الشيطان ينفذه فيصبح وليًا له، ﴿وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ يتخذه إلهًا من دون الله وشريكًا مع الله. إذا قلت له إن الربا حرام، يقول لك: “لا، حلال”، فأصبح ينفذ كلام الشيطان، وأصبح الشيطان شريكًا لله.

طيب، ما هو العلاج؟ الآية الثانية ماذا تقول لك؟ أنظر أخي الحبيب، يقول تبارك وتعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ.. أريدك أن تعلم هذا السر، السر هنا: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. الإيمان والتوكل.

ما معنى الإيمان؟ الإيمان: الله أمرني بالصدق وأمرني بإقامة الصلاة فـ “أقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر”. عندما أضرب بهذه الآية عرض الحائط وأضعها ورائي، فأنا غير مؤمن. ما معنى مؤمن؟ مؤمن يعني مقتنع أن كلام الله هو الحق، وينفذ ما أمره الله به. أمرك بالصدقة فتجد أنك تبخل؛ أنت غير مؤمن، أو على الأقل إيمانك ناقص، لذلك الشيطان هنا يسيطر عليك.

أما ﴿وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ؛ التوكل هو السلاح رقم واحد ضد الشيطان على فكرة. الشيطان يحاول أن يخوفك من المستقبل: ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. هذا الشيطان يعمل ليلًا ونهارًا ولا يهدأ ليخوف أولياءه الذين يسمعون كلامه ويتبعون خطواته.

أيضًا هذا الشيطان يعدني بالفقر: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ. إذن، الفقر وقلة الرزق والخوف والمآسي والهموم سببها الشيطان. والعلاج: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. أنا توكلت على الله، ولن يستطيع الشيطان أن يخوفني من المستقبل؛ فليحدث ما يحدث، ألسنتُ سأنتهي بالموت؟ قد لا أعيش إلى الغد: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ. إذن، لماذا أحمل هم الغد وأنا لا أضمن أن أعيش إلى الغد؟ إذن انتهى الخوف؛ أنا توكلت على الله، وأن الله قادر أن يرزقني.

الشيطان ليس له سبيل عليّ؛ لأن الله هو القائل: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ. أنا مؤمن بهذا الكلام، والله مؤمن أن الله يستطيع أن يرزق أي مخلوق وهو نائم. يا أخي، هناك كائنات في هذا البحر لا تُرى، الأخطبوط سخر الله له أعينًا في أرجله الثمانية يرى بها ويكسب رزقه ولا يموت جوعًا. تريليونات الكائنات موجودة تحت البحر، ولم نسمع أن هناك كائنًا مات جوعًا! الله هو الذي قال: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا. أيعجز إله عظيم لم ينسَ الكائنات في أعماق البحار أن يرزق إنسانًا توكل عليه؟!

والنبي عليه الصلاة والسلام وعدني وقال: ( لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا) . الطير يخرج وليس لديه خطة عمل ولا يعلم ماذا يفعل، والفضاء واسع أمامه، فيأتيه الرزق؛ تخرج بطونها فارغة وتعود وقد امتلات من كثرة الرزق.

فلذلك أنا أثق أن الله وعدني وقال: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ. أنا أثق بهذا الإله العظيم، وبالتالي لم يعد للشيطان عليّ سبيل: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ؛ هذا قرار إلهي. ولكن هل أنت عبد لله سبحانه وتعالى، أم عبد لفلان وفلان، أم عبد للشيطان تتبع الشهوات وتلهث وراء الدنيا؟ والله تعالى يقول لك: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ، ثم الآية التي تليها مباشرة: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ.

والله أيها الأحبة، هذه الآية شفاء وعلاج؛ أنا عالجت همومي ومخاوفي بها، وتخلصت من وساوس الشيطان وتزيينه ببركة وقوة هذه الآية. ولا تنسَ أخي الحبيب أنك بمجرد أن تقرأ هذه الآية يهرب الشيطان؛ لأنه يفر من ذكر الله، ولأنه جبان وضعيف: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا.

لذلك رجاءً، اكتب هذه الآية على ورقة وضعها أمامك. في كل موقف فيه فقر أو مرض… أتقول لي المرض؟ نعم المرض؛ أيوب عليه السلام بعد سنوات من الصراع مع المرض ماذا قال؟ لم يقل: “يا رب اشفني من المرض” ابدًا، ولم ترد كلمة مرض على لسانه، بل قال: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وفي الآية الأخرى: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ. مسني من الشيطان؛ لأن الشيطان قد يوسوس لك ويجعلك تأكل كالبهائم حتى تمرض، ويجعلك تأكل الرزق الحرام فتمرض، ويحملك الهموم فتكتئب وتمرض.

لذلك، أن تنجو من الشيطان فهذا شيء عظيم جدًا. فإذا ضاقت بك الدنيا، وتراكمت عليك الهموم، أو مرضت واستعصى عليك العلاج، أو تراكمت عليك الديون، أو خفت من الفقر أو المرض أو الوباء؛ إرجع لهذه الآية فإن فيها الحل، اكتبها ولا تنسَها أبدًا، وأنا واثق أن الله سيغير وضعك إلى الأفضل باذنه تعالى؛ لأن الله هو القائل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ.

إذن أكرر هذه الآية وأختم بها: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ.

نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المؤمنين به والمتوكلين عليه، كما قال: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.


يمكنكم مشاهدة الفيديو من خلال هذا الرابط : –

 

تحميل كتب الإعجاز العلمي

صفحتنا الجديدة على فيس بوك