» الشفاء بالقرآن

طريقة سحرية تحميك من وساوس وشر الشيطان وتغير حياتك بإذن الله

أستكمل معكم خفايا عالم الجن. اليوم -أيها الأحبة- أريد أن أتدبر معكم هذه الآية التي تحذرنا، بل تأمرنا ألا نقع في الخطأ الذي وقع فيه سيدنا آدم عليه السلام:  ﴿ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ …… ﴾ [ الأعراف: 27]

إياك يا ابن آدم أن يفتنك الشيطان؛ والفتنة هنا فيها نوع من السحر، ونوع من الإغراء، ونوع من الزينة. يزين لك الباطل، ويفتنك عن الحق، ويجعل الدنيا جميلة في عينيك، ويجعل ترك الصلاة شيئاً جميلاً.. هذه هي الفتنة.

﴿ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [ الأعراف: 27]

أريد أن أتفكر معكم في بناء هذه الآية:  ( يَا بَنِي آدَمَ ) ؛ لماذا لم يخاطب المؤمنين هنا؟ لأن القرآن -أيها الأحبة- كتاب عالمي، كتاب جاء لجميع الناس، لكل بني آدم ولكل البشر. لذلك يخاطب الله عباده مباشرة : ( يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ)  يعني تذكر أيها الإنسان أن أباك آدم كان منعماً في الجنة، والله أراد له حياة مليئة بالرفاهية:  ﴿ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ﴾  [ سورة طه: 118- 119] ؛ فلا توجد شمس حارقة، ولا يوجد جوع ولا عطش، جنة فيها خيرات ونعيم.

والشيطان يعلم ذلك، فكيف وسوس له؟ قال لآدم ﴿ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ﴾ [ طه: 120] ، يعني كذب عليه. الإغراء يبدأ بالكذب أولاً، ثم يبدأ بالتزيين والفتنة؛ يقلب لك الحقائق، ويصور لك أن هذه الفاحشة شيء جميل: “انظر فلان يفعل الفاحشة وفلان وفلان وفلان، فحتى تكون مثلهم وفي مستواهم إذا قمت بالفاحشة فهذا شيء طبيعي”. يزين لك الفاحشة، يزين لك معصية الله، يزين لك الإلحاد، يزين لك أكل الحرام.. كل ما يؤدي بك إلى النار يزينه لك ويفتنك به فتنة.

فسيدنا آدم نسي ما أمره الله به، وأغراه إبليس بأن هذه الشجرة ﴿ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ [ الأعراف: 20] ؛ يعني هذه الشجرة إذا أكلت منها ستتحول إلى ملاك وزوجتك حواء تصبح ملاكاً، أو تصبحان من الخالدين. وهو يعلم الحقيقة؛ إبليس أو الشيطان يعلم الحقيقة ويعلم أنه يكذب، وانظر كيف يحتال على الإنسان.

المهم﴿ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ [ الأعراف: 22] هنا تاب الله عليهما لأنهما رجعا إلى الحق، ولكن الشيطان أصر على الباطل وقال ﴿ قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [ سورة الإسراء: 62]

أحتنكن” يعني سيمسك بهذا الإنسان، يتحكم به ويستحوذ عليه؛ في كل كلمة ينطق بها يتحكم به الشيطان، وفي كل سلوك أو تصرف يقوم به يتحكم به الشيطان ( لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا) ؛ ذرية سيدنا آدم إلا قليلاً منهم.

والقرآن أكد ذلك وقال ﴿ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [ سورة سبأ: 20] ، قليل.. فعلاً قليل، ( وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ).

فهنا أيها الأحبة، عندما قص علينا القرآن هذه التجربة، فذلك لمصلحتنا ومنفعتنا وفيها خير لنا، فالتحذير هنا هو أن الله يريد لنا الخير فحذرنا. قد يقول قائل: لماذا يحذرنا؟ كان يمكن أن يمنعنا! لا، إذا منعك إذن هو خلقك مسيراً، ليس لك قرار ولا حرية رأي ولا اختيار، مثلك مثل الجبل ومثلك مثل البهائم مثلاً لا اختيار لهم. لكن أعطاك وكرمك بالأمانة وبالاختيار، وجعلك أنت الذي تقرر، وهذا تكريم للإنسان: ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ).

فهنا -أيها الأحبة- القرآن حريص علينا، عكس ما يقوله الملحدون إن الله خلق البشر ليعذبهم؛ لا، خلقك أيها الإنسان وأعطاك حرية الاختيار، ودلك على طريق الخير وحذرك من الشر:  ﴿ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [ الأعراف: 27] يعني هذه الشجرة من يأكل منها تظهر له سوأته أو عورته، بينما كان الله سبحانه وتعالى قد غطاهما ببلباس، يعني الله خلق لآدم لباساً من صنع الله كان يستر جسده وعورته، وهذه الشجرة من يأكل منها يزول هذا اللباس عنه ويزول هذا الستر عنه.

فإذن الله أراد لهما الخير؛ يعني الله عندما نهى آدم عن الشجرة فلأن في النهي خيراً له، وليس كما أخبرهما الشيطان ﴿ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ [ الأعراف: 20] ؛ أبداً، عكس الحقيقة! إذاً الشيطان يعكس الحقائق بالتزيين والفتنة، يعكس الحقائق فيزين لك القتل، ويزين لك أن تقف مع الظالم ضد المظلوم وتقتنع بذلك -سبحان الله- وتقتنع وتكون مسروراً وفرحاً بذلك.

هنا أيها الأحبة، عندما رأى آدم سُوأته وأمنا حواء علموا أن الشيطان للإنسان عدو مبين، وتذكروا كيف حذرهم الله منه. ولكن هناك في الطبيعة البشرية شيء اسمه التوبة؛ الرجوع إلى الحق، هذا ما فعله سيدنا آدم، بينما الشيطان أصر على المعصية واستكبر ( أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ).

فلذلك هنا هذه الآية يستفاد منها أيضاً أنك أمام عدو لا تراه، يعني التحذير هنا من كائن غير مرئي ( إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ  )؛ وقبيله يعني بقية الشياطين وأبناءهم وأبناء أبنائهم وهكذا، ( إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ) من عالم الجن ( مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ). إذن أنا أمام كائن لا يُرى ولكنه عدو لي، يريد أن يفتنني، يريد أن يضلني، يريد أن ينسيني ذكر الله، يريد أن يأخذ بيدي إلى جهنم والعياذ بالله.

( إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ)؛ يصبح هذا الشيطان ولياً، أستاذاً، قائداً يُطاع، كل ما يأمر به اتباعه ينفذونه ( إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ) لمَنْ؟ ( لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) .

لذلك أيها الأحبة، أنا أقول دائماً: احذر هذا الشيطان في بيتك. فتش إذا أصابتك أي مشكلة أو مصيبة، فتش عن يدٍ للشيطان فيها؛ مشكلة بينك وبين أهلك، بينك وبين زوجتك، بينك وبين أبنائك، بينك وبين أصدقائك أو أقربائك.. ابحث عن يدٍ للشيطان.

والحل أن تكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وتكثر من قراءة آية الكرسي، وتكثر من الاستماع لسورة البقرة التي يهرب منها الشيطان، وتكثر من قراءة المعوذتين، بالإضافة إلى التوكل على الله؛ هذا هو ما سينقذك إن شاء الله.

نسأل الله عز وجل أن يعلمنا ما ينفعنا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


يمكنكم مشاهدة الفيديو من خلال هذا الرابط : –

 

 

تحميل كتب الإعجاز العلمي

صفحتنا الجديدة على فيس بوك