» الإعجاز العددي

آية الكرسي: معاني التوحيد والحفظ والطمأنينة

أخي الحبيب، انتبه معي جيدًا، المعجزة دقيقة وسوف تبهرك كما أَبهرتني……

آية الكرسي هي أعظم آية في القرآن؛ فيها معجزة، تصوَّر لنا كأن هناك دائرة للسماء ودائرة للأرض. انظر معي يا أخي الحبيب، أنا كتبتُ هذه الآية:

المقطع الأول: {اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}

المقطع الثاني: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ}

المقطع الثالث: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}

المقطع الرابع: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ}

مركز آية الكرسي: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ}؛ هنا علم الله، لأن فيها علم الله، وسنكتشف هذا السر بعد قليل.

الآن، هذا هو المقطع الخامس. لاحظ معي الأسهم كيف تنطلق من هنا؛ من اسم الله سبحانه وتعالى، وسوف ننظر أين سننتهي.

الآن: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ}، ثم نتابع هنا إلى المقطع رقم:

المقطع السادس: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ}

المقطع السابع: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}؛ انظر المقطع السابع يتناسب مع السماوات السبع والأراضين السبع، رقمه (7).

المقطع الثامن: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا}

المقطع التاسع: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}

إذاً، لو مررنا السهم هكذا سينطلق إلى هنا: 6، 7، 8، 9.

إذاً بدأنا بـ “الله” وانتهينا بـ “العظيم”. انظر معي: “الله” يقابله “العظيم”، وهنا “الحي القيوم” يقابله “العلي”. انظر معي إلى هذا التقابل، ودقق معي لأن المعجزة بليغة ودقيقة جدًا.

هنا أسماء الله: (الله، الحي القيوم)، وهنا: (العلي العظيم). يعني المقطع رقم (1) مع المقطع رقم (9) يشكلان وحدة متكاملة تتعلق بعظمة الله سبحانه وتعالى. إذاً هنا الله عز وجل (الحي القيوم، العلي العظيم)؛ لاحظ التناسق بين المقطع الأول والأخير.

الآن، المقطعان اللذان بعدهما:

{لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} انظر معي مع: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا}. ما معنى “ولا يئوده حفظهما”؟ أي لا يعجزه أن يحفظ السماوات والأرض، لذلك لا تأخذه سنة ولا نوم؛ فالذي يحفظ الكون لا ينام ولا تأخذه سنة (يعني غفلة بسيطة) سبحان الله! إذاً هذا المقطع وهذا المقطع يشكلان أيضًا وحدة متكاملة؛ المقطع رقم (2) مع المقطع رقم (8).

الآن المقطع الثالث هنا: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} مع المقطع السابع: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}. سبحان الله! انظر إلى التناغم والتناسق، لاحظ معي هنا.

إذاً أخي الحبيب:

المقطع (1) مع المقطع الأخير (9).

المقطع (2) مع ما قبل الأخير (8): الحفظ مع عدم النوم سبحانه وتعالى.

المقطع (3) مع المقطع (7): {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} مع {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}.

المقطع (4) {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} مع المقطع (6) {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ}؛ يشكلان أيضًا تناغمًا وتوافقًا، وهذه بلاغة فائقة: (إلا بإذنه) مع (إلا بما شاء).

الآن، المقطع الخامس هو المركز: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} (علم الله).

يعني أصبح لدينا المخطط الرائع جدًا لهذه الآية الكريمة؛ أننا انطلقنا من اسم “الله” وانتهينا باسم “العظيم”.

لاحظ: “الله العظيم”. ثم عدم النوم و{وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا}؛ فالذي يحفظ يجب ألا ينام كي يحافظ على الكون، فلو غفل الله ثانية عن الكون لانتهى الكون!

وهنا {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} وهنا {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}، وهنا الشفاعة والعلم، وفي المركز علم الله سبحانه وتعالى.

انظر معي كيف تسير هذه اللوحة الرائعة! بالله عليكم، هل النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي أحكم هذا الترتيب؟ وبدأ باسم من أسماء الله الحسنى وختم بنفس الاسم؟ ثم جاء للمقطع السابع يتحدث عن السماوات السبع والأراضين السبع؟ وكذلك هنا الشفاعة، وهنا العلم، وهنا مشيئة الله، وهنا إذن الله، وعلم الله يتوسط هذه الآية؟

فانظر معي كم هذه الآية جميلة وعظيمة! لذلك نبينا عليه الصلاة والسلام قال: «أعظم آية في القرآن هي آية الكرسي».

والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


يمكنكم مشاهدة الفيديو من خلال هذا الرابط :

تحميل كتب الإعجاز العلمي

صفحتنا الجديدة على فيس بوك