» أسرار الإيمان واليقين

سورة الإخلاص: معاني التوحيد ومكانتها

ثلاثة أسرار من سورة الإخلاص، وكيف تُدخلك هذه السورة في دائرة محبة الله تبارك وتعالى؟ وما علاقة هذه السورة باسم الله الأعظم عز وجل……

السلام عليكم ورحمة الله أيها الأحبة في الله. سورة الإخلاص سورة عظيمة جدًّا، تُعتبر من أعظم السور بعد الفاتحة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول إن أعظم سورة في القرآن هي فاتحة الكتاب، أو أم الكتاب، أو هي سورة الفاتحة.

السر الأول ما هو السر الأول الذي نريد أن نتعرف عليه اليوم، وكلنا سمعنا به؟ أولًا: سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، النبي -عليه الصلاة والسلام- أقسم، قال: «والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن». أقسم على ذلك لأن بعض الناس لا يصدق، قد يقول: يعني ما هذه؟ كم كلمة سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾؟ هي سطر واحد، تقرؤها خلال أقل من عشر ثوانٍ! طيب، أمعقول إذا قرأتها ثلاث مرات -يعني في نصف دقيقة- فكأنما قرأت القرآن؟!

طيب يا أخي، هذه رحمة من الله لنا، هذه السورة رحمة من الله لنا؛ لمن لا يستطيع القراءة، ومن لا يفهم اللغة العربية، ومن لا يستطيع أن يقرأ القرآن، أو مريض، إلى آخره. هذه السورة اقرأها ثلاث مرات فكأنك ختمت القرآن كاملًا، تأخذ نفس أجر ختم القرآن، فهذا كرم من الله وهذه رحمة. لذلك أيها الأحبة، لا تُضيّقوا رحمة الله، خطأ كبير أن نضيق رحمة الله الذي قال: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾.

يعني انظر معي، ماذا لو كانت رحمة الله بيد البشر؟ انظر ماذا يفعل البشر: قل يا محمد -عليه الصلاة والسلام-: ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ﴾ -الله يخاطبنا- ﴿لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾، لو كانت خزائن الرحمة عندكم، ﴿ قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا﴾ [ الإسراء: 100]، إذًا لأمسكتم هذه الرحمة ولم ترحموا بها أحدًا، ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا﴾. قتور: بخيل، يُقتّر، مُقِلّ، إذا كان لديه المليارات لا ينفق إلا القليل، ولا يعطي إلا القليل.

فإذًا رحمة الله واسعة جدًّا. فالسر الأول أخي الحبيب الذي أريد أن أوصله لك: يجب أن تدرك وتتأكد أن هذه السورة تعدل ثلث القرآن، والنبي -عليه الصلاة والسلام- لم يقل فقط إنها تعدل، بل قال: ( والذي نفسي بيده )، أقسم لكي لا يأتي أحد ويشكك في هذه الحقيقة. فإذا أردت أن تختم القرآن بسرعة قبل أن تنام، اقرأ سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في نصف دقيقة أو دقيقة بالترتيل -يعني إذا قرأتها بأحكام التجويد والترتيل تأخذ دقيقة- تقرؤها ثلاث مرات. فمن هنا أيها الأحبة، هذا يجعلنا نحب هذه السورة ونكررها ونحرص على قراءتها.

السر الثاني السر الثاني والمهم: انظروا معي أيها الأحبة، أنه «من قرأ سورة الإخلاص عشر مرات» فقط -يعني كم يعطي من وقته؟ دقيقتين تقريبًا- «من قرأ سورة الإخلاص عشر مرات بنى الله له بيتًا في الجنة» كم هو جميل أن يُبنى لك بيت في الجنة! ومن الباني؟ الله! هل هناك أعظم وأجمل من أن الله هو الذي يبني لك هذا البيت؟ ما هو شكل البيت الذي سيبنيه الله لي؟ يعني دقق وتعمق، ودائمًا عندما تقرأ سورة الإخلاص كل يوم عشر مرات، تخيل وكأنك ترى الله وهو يجهز ويبني لك ذلك البيت الذي سيستقبلك يوم القيامة. شيء عظيم جدًّا! لذلك احرص على قراءة هذه السورة عشر مرات كل يوم على الأقل.

السر الثالث السر الثالث أيها الأحبة، ويتعلق باسم الله الأعظم: النبي -عليه الصلاة والسلام- علمنا كلمات رائعة جدًّا، طبعًا جاءت على لسان أحد الصحابة الكرام، ولكن النبي أقره وقال: ( لقد سألت الله باسمه الأعظم، الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى). احفظ معي هذا الدعاء رجاءً، وهو مستمد من سورة الإخلاص: ( اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد)، وتطلب حاجتك من الله. أكرر: ( اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد)، أن تحفظني من كل شر، وأن ترزقني رزقًا حسنًا، وأن تصرف عني شر خلقك… تدعو الله بما شئت، وكل هذا سيستجيبه الله إن شاء الله، ولكن في التوقيت الذي يحدده الله لا أنت؛ لأن الله يعلم الغيب، ويعلم مصلحتك أكثر منك.

إذًا أيها الأحبة، عندما ندرك هذه الأسرار سوف نحب هذه السورة. وهناك سر يمكن أن أضيفه لكم: أن هذه السورة تُكسبك محبة الله؛ لأن أحد الصحابة الكرام كان يحرص على قراءة هذه السورة في الصلاة ويكررها، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يسأله عن سر ذلك، فيخبره أنه يحب هذه السورة، فالنبي يقول له ويخبره أن الله قد أحبه بحبه لهذه السورة. إذًا هذه السورة تجلب لك محبة الله سبحانه وتعالى.

ويمكن أن نضيف سرًّا آخر أيها الحبيب -لأن هناك أسرارًا كثيرة لا تنتهي- وهو أن كل حرف تقرؤه بعشر حسنات. فسورة الإخلاص حسب الرسم العثماني الأول سبعة وأربعون (47) حرفًا، وإذا أضفنا لها البسملة تسعة عشر (19) حرفًا، يعني ستة وستين (66) حرفًا. فكل مرة تقرأ فيها هذه السورة أنت تأخذ ستمئة وستين (660) حسنة؛ الحسنة بعشر أمثالها، وكل حسنة منها خير من الدنيا وما فيها، الحسنة الواحدة خير من الأرض وما فيها. لماذا؟ لأن الأرض تزول وتفنى، ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾، ولكن هذه الحسنات تبقى عند الله. فانظر، ماذا يوجد أجمل من ذلك؟ أن الله يستجيب دعاءك ببركة هذه السورة؛ لأن فيها اسم الله الأعظم.

ثم إن آخر اسم من أسماء الله الحسنى في القرآن أين ورد؟ في سورة الإخلاص، وهو اسم (الصمد): ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾. هذا آخر اسم مفرد من أسماء الله الحسنى، بعده لا يوجد؛ فسورتا الفلق والناس لا يوجد فيهما شيء من ذلك. فآخر اسم هو (الصمد)، وهو لم يُذكر إلا مرة واحدة، وهذا الاسم عجيب جدًّا؛ الصمد: الذي يُلجأ إليه وقت الشدائد، الذي لا يُخيّب أحدًا، الصمد هو الكريم، هو الرحيم، ضع ما تشاء من صفات، الكلمة لها آلاف المعاني. فهذا الإله العظيم أنا ألجأ إليه ليكرمني، وليستجيب دعائي، وليحفظني من الشر ببركة اسمه (الصمد).

فإذًا هذه الأسرار أيها الأحبة تجعلنا نحب هذه السورة، ونكثر من قراءتها، وندخل في دائرة محبة الله إن شاء الله؛ لأن الله يحب من يحب هذه السورة. نسأل الله عز وجل أن ينفعنا وإياكم، وأن يستجيب دعاءنا ببركة هذه السورة العظيمة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾.


يمكنكم مشاهدة الفيديو من خلال هذا الرابط : –

 

 

تحميل كتب الإعجاز العلمي

صفحتنا الجديدة على فيس بوك