» أسرار الإيمان واليقين

صلاة الفجر: وسائل عملية للمداومة عليها

ما هي الصلاة التي تشهدها الملائكة؟ وهل صحيح أن هذه الصلاة تزيد الرزق والبركة في الوقت؟ ولماذا يكون كل من يحافظ عليها في رعاية الله طوال اليوم؟ ولماذا بشَّر النبي -عليه الصلاة والسلام- من يحافظ عليها بالنور التام يوم القيامة؟….

أيها الأحبة. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾؛ هذه هي الآية الوحيدة التي ربطت بين القرآن ووقتٍ من أوقات الصلاة، وهو وقت الفجر؛ وذلك لأهميته الشديدة، والبركة فيه، والنور الذي يضيء لصاحبه يوم القيامة وفي قبره أيضًا.

أسرار هذه الصلاة لا تنتهي:

السر الأول: أنت في ذمة الله كل من يحافظ على صلاة الفجر يكون في ذمة الله ورعايته؛ أي كأنك سلَّمت نفسك لله سبحانه وتعالى، وأصبحت بين يديه وتحت حفظه. وماذا يعني ذلك؟ يعني أنك إذا صليت الفجر اليوم، فإن الله تعالى يحفظك طوال يومك، يرعاك، يدلك على الخير، ويكون معك في كل خطوة تخطوها. فهل هناك أجمل من ذلك؟ لذلك -أخي الحبيب- إياك أن تغفل عن هذه الصلاة فتعرض نفسك لخسارة عظيمة.

السر الثاني: صلاة الفجر والرزق يقول الله تعالى : ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [ طه: 132]، فقد ربطت الآية بين الصلاة والرزق. وفي آية أخرى:  ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ *  إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [ الذاريات: 56 – 58] ، فرُبطت العبادة بالرزق، وعمود الإسلام هو الصلاة كما تعلمون؛ فكل من يحافظ على هذه الصلاة لا بد أن يزداد رزقه بأمر الله سبحانه وتعالى. كما أن هذا الوقت مهم جدًا لصفاء الذهن والتركيز وعمل «منطقة الناصية»؛ تلك المنطقة المسؤولة عن التخطيط، واتخاذ القرارات السليمة، والتوجه، والإبداع، والقيادة. وحين تعمل هذه المنطقة بكفاءة عالية، تُفتح أمامك فرص كثيرة للنجاح، وترى أبوابًا للرزق كنت غافلًا عنها من قبل.

السر الثالث: علاج للتوتر والعصبية هل تعلم أن صلاة الفجر علاج للتوتر والغضب؟ ففي هذا الوقت يكون معظم الناس نيامًا، ويعم هدوء كامل يمنح صفاءً للذهن؛ فتكون هادئ النفس بطبيعتك. لذلك تجد من يصلي الفجر في جماعة يخرج من المسجد وهو يتمتع بالصبر وسعة الصدر والتحمل، ويكون بعيدًا تمامًا عن الانفعال. كما أن هناك ما يُعرف بالساعة البيولوجية؛ فحين تحافظ على صلاة الفجر يتناغم جسدك مع الإيقاع الكوني، ولهذا فوائد جمة في تقوية جهاز المناعة، ومقاومة الأمراض، والتخلص من القلق.

السر الرابع: نشاط الجهاز التنفسي والسكينة هناك علاقة وثيقة بين صلاة الفجر والجهاز التنفسي؛ إذ تكون نسبة غاز الأوزون والأكسجين النقي في أعلى مستوياتها مع طلوع الفجر، وهذا يمنح الدورة الدموية نشاطًا كبيرًا. كما أن وجود هذا الهواء النقي مع السكينة التي تحف المكان بشهود الملائكة: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، يبعث في النفس طمأنينة تشفي ضيق الصدر وتهدئ روعه بإذن الله.

السر الخامس: اجتماع الملائكة ومغفرة الذنوب لماذا تشهد الملائكة هذه الصلاة تحديدًا من بين سائر الصلوات؟ في هذا التوقيت تلتقي ملائكة الليل وملائكة النهار لتشهد صلاة الفجر، وتصعد إلى بارئها فتذكره بمن وجدته يصلي. ومن رحمة الله وتيسيره أن جعلها ركعتين جهريتين؛ ليبيّن لنا أن العبرة ليست بكثرة الركوع والسجود، بل بالإخلاص والنية الصادقة واستشعار شهود الملائكة، ولتكون هذه الفريضة من أعظم مكفرات الذنوب ومفرجات الهموم.

السر السادس: النور التام يوم القيامة وفي القبر أكد النبي -عليه الصلاة والسلام- بالبشارة بالنور التام يوم القيامة لمن يحافظ على هذه الصلاة في ظلم الليل. ففي ذلك اليوم الذي تشتد فيه الأهوال، يمشي أهل صلاة الفجر والنور يغمرهم من كل جانب:  ﴿ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [ الحديد: 12]. وكما يحرص المرء على إضاءة بيته في الدنيا، فإن صلاة الفجر هي نوره في ظلمة القبر، ونوره التام على الصراط.

السر السابع: الوقاية من النفاق كثير من الناس اليوم قد يقعون في آفة النفاق؛ وصلاة الفجر أعظم وقاية منه، لأنها أثقل الصلاة على المنافقين كما أخبر المصطفى -صلى الله عليه وسلم-. فالناس نيام، ولا يقوم لها إلا مؤمن أخلص قلبه لله، فيختاره الله ليقف بين يديه.

فاحرصوا -أيها الأحبة- على هذه الفريضة العظيمة؛ فإن منافعها جليلة في الدنيا، وعند الموت، وفي القبر، ويوم القدوم على الله:  ﴿ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾[ سورة الشعراء: 88 – 89].

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.


يمكنكم مشاهدة الفيديو من خلال هذا الرابط : –

 

تحميل كتب الإعجاز العلمي

صفحتنا الجديدة على فيس بوك