» الإعجاز في السنّة

من الهدي النبوي في مباشرة النساء

حتى في الأمور الشخصية لم يتركنا الإسلام حائرين، بل علمنا كل شيء، ليصل بنا إلى قمة السعادة في الدنيا والآخرة، وإليكم ما كشفه العلماء حول أهمية القُبلة في المعاشرة الزوجية….

أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ألا نأتي النساء كالبهائم، وقال: اجعلوا بينكم وبينهن رسولاً، قالوا وما الرسول، قال: القُبلة. هذا الهدي النبوي يعلمنا أن العلاقة الزوجية يجب أن تكون منظمة وقائمة على المودة والهدوء والتمهيد للجماع. ومن عجائب هذا الهدي النبوي أن القبلة قبل الجماع ليست لمجرد المتعة، بل لها فوائد طبية أيضاً!

فقد قالت دراسة علمية حديثة إن القبلة ليست مجرد بادرة رومانسية بين الأزواج، بل هي مؤشر بيولوجي أساسي تتعلق بالانجذاب الجنسي، وهي تثير تفاعلات واسعة بين مجموعة كبيرة من الهرمونات التي قد تؤدي إلى نجاح العلاقة أو فشلها بعد القبلة الأولى.

وتفترض الدراسة أن القُبلة مسؤولة عن نقل مذاق وروائح وأصوات معينة، تساعد على بناء انطباع الشركاء حيال بعضهم البعض، كاشفة أن الأبحاث تشير إلى أن النساء ينجذبن إلى الرجال من أصحاب أجهزة المناعة ذات التركيبة المختلفة عن أجهزتهن، وأن اكتشاف ذلك يتم من خلال القبل!

وتشير إحصائية عمل عليها الدكتور غوردون غالوب، أستاذ علم النفس في جامعة “ألباني” الأمريكية أن 59 في المائة من الرجال و66 في المائة من السيدات كشفن أن انجذابهم نحو شركائهم انتهى بعد القبلة الأولى. وتُظهر أرقام غالوب أيضاً إلى أن القبلة ترتدي أهمية كبيرة لدى النساء، تفوق مكانتها لدى الرجال، كما تشير البيانات إلى أن نسبة النساء اللواتي قلن إن القبلة مقدمة أساسية للجماع يفوق بكثير نسبة الرجال من أصحاب الرأي عينه!!

وتؤكد الدكتورة هيلين فيشر، أن أبحاثها تشير إلى وجود ثلاثة أنظمة مؤثرة على عمل الدماغ في عملية الحب، وهي نظام الجنس والنظام الرومانسي ونظام الارتباط. حيث أن النظام الجنسي يدفعنا إلى البحث عن شركاء للتكاثر، في حين يدفعنا النظام الرومانسي إلى الاكتفاء بشريك واحد، أما نظام الارتباط، فهو المسؤول عن قدرتنا على “تحمّل” هذا الشريك طوال الفترة الكافية لحصول التكاثر.

إن القبلة تقوم بتحفيز هذه النظم الثلاث بشكل متزامن، وهذا يؤكد بأن القبلة هي المحكّ الحقيقي لإمكانية نجاح العلاقة أو فشلها. وربطت الطبيبة الأمريكية الأمر بارتباط القبلة بمنطقة دماغية تدعى Somatosensory Cortex وتمتد من أقصى الدماغ إلى أقصاه، ما يجعلها قادرة على الاتصال بالحواس الخمس، وتلقّي إشارات من الفم والشفاه واللسان والأنف والخدين.

ومن هنا يا أحبتي نفهم أكثر لماذا أمر النبي الأزواج بممارسة القبلة قبل إتيان زوجاتهم، لأن ممارسة الجنس لا تعني مجرد الاستمتاع وتحقيق شهوات ورغبات في نفس الزوجين، إنما هي عملية منظمة ولها هدف وفائدة، ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم “شهوانياً” كما يدعي بعض الملحدين والمشككين، فمن أين جاء بهذا النظام الذي ينادي به الأطباء اليوم؟!

ولماذا أمر النبي بالزواج واعتبر كل من يعرض عن الزواج (بدون سبب) إنما هو إعراض عن هديه وسنّته، فقال: (فمن رغب عن سنَّتي فليس مني). وهذا يدل على أن النبي نظم العلاقات الاجتماعية بين الجنسين، وشجّع الزواج ونهى عن ممارسة الفاحشة بمختلف صورها، وهذا ما ينادي به علماء القرن الحادي والعشرين.

ففي دراسة جديدة تبين أن ممارسة الجماع مع الزوجة مفيد طبياً، وهو ضروري للإنسان، ولذلك أمر النبي بالزواج وشجّع عليه. فقد وجدت دراسات متعددة أن الجنس ليس مصدراً للذة ولإشباع الرغبات فحسب، بل له فوائد جمة منها علاج أمراض البرد والوقاية من أمراض القلب والسرطان، ولعل أبرز فوائده إطالة العمر.

هذا الكشف العلمي سجله باحثون في جامعة “نونتيغهام” البريطانية، وخلصوا فيه إلى أن الرجال الذين يمارسون الجنس بانتظام في خمسينيات العمر، تقل بينهم مخاطر الإصابة بسرطان البروستات. وحذر العلماء في ذات الوقت أن الإكثار منه قد يأتي بنتائج معاكسة، ويزيد من فرص الإصابة بالمرض. ولفتت الدارسات إلى أن كبار السن من الرجال، هم أبرز المستفيدين من تأثير الجنس، الأمر الذي يرجع على الأرجح إلى تأثير هرموني قد يقف وراء بعض من هذه الفوائد، مثل تعديل المزاج.

وراقب علماء فنلنديون في الدراسة ألف رجل، تتراوح أعمارهم بين سن 55 و75 عاماً، لمدة خمس سنوات. ووجدوا أن الرجال ممن مارسوا الجنس أقل من مرة واحدة في الأسبوع، في مطلع الدراسة، أكثر عرضة، وبواقع الضعف، للإصابة بعجز في الانتصاب، مقارنة بمن مارسوه مرة واحدة على الأقل في الأسبوع. ويقول الدكتور غراهام جاكسون، من جامعة “غايز وسانت توماس” ورئيس جمعية العجز الجنسي: “على صعيد اللياقة الجسمانية، الجنس يوازي المشي مسافة ميل واحد، أو تسلق وهبوط درجات طابقين.”

وخلصت دراسة أجراها باحثون من “جامعة كوينز” في بلفاست، إلى أن ممارسة الجنس ثلاث مرات أسبوعياً خفضت، وبمعدل النصف، مخاطر الإصابة بنوبة قلبية أو السكتة. وحول فوائده في حماية الهيكل العظمي وكثافة العظام، قالت الدكتورة سيرة بروار: “وجدنا أن معدلات التستوستيرون ارتفعت أثناء وبعد ممارسة الجنس.” ويمنح الجنس دفعات تحفيزية للمزاج ونظام المناعة بالجسم البشري ككل.

وقال أحد العلماء: “أثناء ممارسة الجنس وبلوغ الذروة، يفرز الجسم مزيجاً من مادة إندورفينز، وهي هرمونات تساعد على الشعور بحالة نفسية جيدة، وهرمونات ومؤثرات عصبية تعرف باسم نيوروترانزميتر، وإن مفعول الأوكستوكيسن تحديداً، وهو هرمون يفرزه الجسم أثناء وبعد الجنس، يجعل الناس أكثر عاطفة تجاه شركائهم، وقد يساعد في السكينة والنوم.”

وتؤدي ممارسة الجنس بواقع مرة أو مرتين أسبوعياً لتعزيز نظام المناعة بالجسم، إذ تزيد من معدلات إفراز مادة immunoglobulin A التي تساعد في مكافحة أمراض البرد والأنفلونزا. وقال الخبراء إن الجنس مفيد للقلب، مفندين بذلك مقولة إنه يزيد من فرص الإصابة بنوبة قلبية أثناء الممارسة.

إلا أن للجنس انعكاساته السلبية كذلك، منها على سبيل المثال لا الحصر، الإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً، تحديداً عند ممارسته مع شريك جديد دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة. ولذلك يوصي الأطباء بضرورة الاكتفاء بشريك دائم، أو بكلمة أخرى بالزواج.

ونقول من جديد يا أحبتي إن التعاليم التي جاء بها ديننا الحنيف تتفق تماماً مع العلم وهذا ينقض أقوال الملحدين وادعاءهم أن الإسلام دين لا يتفق مع العلم أو العقل. ونطرح سؤالاً على كل من يدعي أن الإسلام هو سبب تخلف المسلمين أو أن الإلحاد هو السبيل الوحيد للتقدم العلمي ونقول:

إن الإلحاد والبعد عن الدين لم يقدم لأصحابه إلا الإيدز والانتحار والاكتئاب والعنف المنزلي والاغتصاب وجرائم القتل والمخدرات والأمراض الجنسية المعدية..، وكلما تطور العلم جاء بحقائق جديدة تناقض ما يقوله العلمانيون والملحدون، وتتفق تماماً مع التعاليم الإسلامية، إذاً: لماذا لا توفروا على أنفسكم عناء التعب، وتتبعوا هذا الدين الحنيف؟

ــــــــــــ

بقلم عبد الدائم الكحيل

المراجع

سي إن إن – ديلي ميل.

تحميل كتب الإعجاز العلمي

صفحتنا الجديدة على فيس بوك