» الإعجاز في الكون

حقيقة خلق الأرض قبل السماء

لا أحد يستطيع أن يتحدث عن صناعة معينة أكثر من الصانع نفسه.. فلا أحد يستطيع أن يتحدث عن خلق السماوات والأرض أكثر من الخالق سبحانه وتعالى…

الحقيقة أنا أحببت أن أوضح بعض النقاط عن هذا الموضوع “خلق الكون”.

الله عز وجل ميّز لنا بين السماوات والأرض.. العلماء التجريبين لا يميزيون حتى الإنسان يجعلونه حيواناً مثله مثل القرد نشأ وتطور وعاش على هذه الأرض وسيموت وينتهي ثم تأتي كائنات أخرى وهكذا ليس هناك هدف.. ليس هناك بعث يوم القيامة.. ليس هناك إله وبالتالي بالنسبة لهم الأرض هي مجرد كوكب في هذا الكون والإنسان هو مجرد كائن حي في هذا الكون وأن هذا الكون ليس له إله.. ليس له خالق وبالتالي كل شيء يحدث بالمصادفة.. طبعاً هذا الكلام مضحك في عصر العلم اليوم.. نحن نعلم ما يُسمى بالضبط الدقيق في الكون.. هناك ضبط وموازيين وثابت كوني.. أحد العلماء يُشبه الثابت الكوني بتوازن الأرض عل رأس دبوس.. تخيل لو وضعنا هذه الأرض على رأس دبوس ووازناها بدقة مذهلة فتوازنت على رأس دبوس.. أي نسمة هواء أو أي حركة صغيرة جداً ستسقط وبالتالي الكون كله متوازن بدقة مذهلة لذلك فكرة أن ما يحدث في الكون من إبداع ومخلوقات وظواهر كونية أنها مصادفة هذه الفكرة حتى العلماء الملحدين لم يعودوا يقتنعون بها لذلك يقولون: هناك قوة في الكون هي التي توجه ولكن نحن لا نعلم ما هي هذه.. طبعاً نحن نقول: هناك إله عظيم هو الذي خلق وهو الذي يتحكم بالكون وهو الذي يقوم على شؤون الكون اسمه القيوم.

لذلك هذا القيوم سبحانه وتعالى لو غَفِل جزء من ثانية عن هذا الكون سينهار هذا الكون لأنه متوازن والله يُمسكه بمجموعة دقيقة من القوانين وفي كل لحظة الله يُمسك الكون ويقوم على شؤونه ويقوم على توازنه ويقوم على استمراره وبالتالي هذا الإله من أسماءه الحسنى: القيوم.. لذلك في آية الكرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة:255] ماذا قال بعدها؟ {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة:255].. {سِنَةٌ} هي الغفلة البسيطة.. هذا الإله العظيم موجود يقوم على شؤوننا.

وبالتالي عندما يتحدَّث الله عن خَلقه { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا } [النساء:122] لا أحد يستطيع أن يتحدث عن صناعة معينة أكثر من الصانع نفسه.. فلا أحد يستطيع أن يتحدث عن خلق السماوات والأرض أكثر من الخالق سبحانه وتعالى.

لذلك الخالق عز وجل يميز هنا بين كل الكائنات ويضعها في مرتبة ويضع الإنسان في مرتبة أخرى “كائن مختلف تماماً” {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء:70] فإذاً الإنسان له خصوصية في عالم الخلق.. كذلك الأرض لها خصوصية ليست مجرد كوكب مرمي مهمل.. لا.. هذه الأرض العجائب الموجودة عليها والمخلوقات وهذه الظواهر التي نراها (تعاقب الليل والنهار) والغلاف الجوي والغلاف المغناطيسي (السقف هذا الإلكتروني الذي يحمي الأرض) والأنهار والينابيع ووو… خلق بديع جداً تستحق هذه الأرض أن تُصنَّف ككوكب مميز على كل الأجرام.

لذلك في القرآن نجد {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الأنعام:1] ليس كما يقول الملحدون: أن القرآن فيه خطأ علمي لماذا يُخصص الأرض؟ لماذا لا يقول: خلق السماوات والقمر أو السماوات وكوكب أورانوس أو كوكب الزُهرة أو كوكب المريخ؟ طبعاً لأن كل هذه الكواكب ليس فيها حياة.. ليس فيها هذا الإبداع الذي نراه من حولنا من قابلية الحياة وعوامل استمرار الحياة.. لذلك الأرض لها خصوصية في القرآن والأرض لها خصوصية لأنك أنت تعيش فيها أيها الإنسان فالله كرَّمك على كل المخلوقات من حولك أو على كثير من هذه المخلوقات وكرَّم الأرض التي أنت خُلقت فيها وتعيش عليها وستعود إليها.

إذاً هنا عندما الله عز وجل يقول: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الأنعام:1].. إذاً السماوات في كفة والأرض في كفة لماذا؟ لأن القرآن يخاطبني أنا ولا يخاطب كائن يعيش على مجرة أخرى.. طبعاً هناك كائنات في الكون البعيد.. هذه الكائنات أكيد لهم أنبياء ورُسل ولهم قوانين وأنزل الله إليهم كُتب وكذا… الله لا يخلق شيئاً عبثاً ولكن يُخاطبهم بقدر عقولهم وبقدر ما يُصلحهم ويخاطبني أنا يقول لي: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الأنعام:1] لأن هذه الأرض هي التي تهمني حقيقةً.. هناك في مجرتنا 17 مليار كوكب شبيه بالأرض سيُحدثني القرآن عن 17 مليار كوكب أنا أصلاً لا أراها هذه الكواكب وهي بعيدة عني ولا تهمني أصلاً.. أنا الذي يهمني النعم التي سخرها الله لي على هذه الأرض.. سخَّر لي هذا الغلاف الجوي ليحميني من شر النيازك وشر الرياح الشمسية القاتلة ومن شر الأشعة البنفسجية والفوق بنفسجية وأشياء كثيرة جداً.. هذا الذي يهمني.

طيب لماذا استغرق خلق الكون 6 أيام؟

الله عز وجل خلق الكون في مراحل ليجعلك أيها الإنسان تستدل على خلقه من خلال هذه المراحل يعني سأوضح الأمر.. عندما يأتي شخص ويقوم بعمل بناء فيضع المخططات الهندسية ويبدأ بإنشاء قواعد ويبدأ خطوة خطوة حتى يتم هذا البناء الجميل.. هذا الإنسان عندما سار خطوة خطوة أستطيع أنا من خلال دراستي لهذا البناء وتأملي له والتفكير به أن أستنتج هذه الخطوات وأعلم بالفعل أن هذا الصانع عظيم.. هذا مهندس عظيم قام بتصميم هذا البناء الضخم.. هذا موبايل أنا عندما أتعرف على أجزاءه وكيف يعمل وكيف تم تصميمه وآلية عمله المعقدة.. أنا فعلاً يبهرني مَن قام بتصميم هذا الجهاز على الرغم من صغره إلا أنه فيه ميزات كثيرة جداً.

طيب الله عز وجل عندما خلق الكون أرادني أنا كمخلوق أن أتفكر في هذا الخلق.. أن أستنتج هذه المراحل لأنبهر بخلق الله وأشهد أن هذا الكون هو صناعة الواحد الأحد سبحانه وتعالى.. يعني سأوضح الأمر أكثر: عندما أرى الظواهر الكونية المتشابهة يعني مثلاً عندما نأخذ دماغ الإنسان هذه الخلايا “نأخذ نسيج من خلايا الدماغ” ونكبره بالمجهر الإلكتروني نرى هذه الخلايا العصبية وهذه العقد كيف تنطلق منها خيوط تصل بين الخلايا.. عندما درس العلماء الكون وقاموا بأكبر عملية حاسوبية لرسم صورة مُصغرة للكون تبين أن هذه المليارات من المجرات تصطف لتُشكل مزيجاً كونياً عظيماً يُشبه نسيج الدماغ.. أنا عندما أدرس نسيج الدماغ ونسيج الكون وأرى التشابه أستنتج أن الخالق واحد: سبحانه تعالى.. المصمم واحد.. الصانع واحد.

لذلك الله خلق الكون في مراحل لأستطيع أن أكتشف هذه المراحل لأقول: سبحان الله.. مراحل خلق الجنين.. القوانين الموجودة في النجوم والمجرات البعيدة هي ذاتها التي تعمل على الأرض يعني الإلكترون والبروتون والنيترون مكونات الذرة هذه الجسيمات الدقيقة التي تكوِّن الذرة هي ذاتها موجودة في الشمس.. هي ذاتها في القمر.. هي ذاتها في المريخ.. هي ذاتها في الثقب الأسود.. هي ذاتها في المجرة.. إذاً هذه الوحدة في عالم الخلق تدل على أن الخالق ماذا؟ واحد.. إذاً هذا هو الهدف من خلق الكون ضمن مراحل وضمن نظام مُقدَّر وضمن أشبه ببرنامج.

لماذا ستة أيام وليس سبعة أيام وليس ثمانية أيام؟

الرقم سبعة قُلنا له خصوصية شديدة في القرآن الكريم والبناء الرقمي في القرآن يقوم على الرقم سبعة والرقم سبعة هو أول رقم ذُكِر في القرآن.. لذلك الله عز وجل خلق الكون في ستة أيام ثم في اليوم السابع: استوى على العرش.. طبعاً اليهود ماذا قالوا؟ قالوا: الله تعب فاستراح.. حاشا لله.. هم يقولون كلام كذب.. قال سبحانه وتعالى رداً عليهم: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} [ق:38] اللغوب هو القليل من التعب.. لم يقل: “وما مسنا من تعب” لا.. هو ذرة من تعب هذا هو اللغوب.

فلذلك الله عز وجل اختار الرقم سبعة هنا: ستة أيام للخلق والاستواء في اليوم السابع ليكتمل الرقم سبعة لنجد هذا الرقم في القرآن.. يعني أنا عندما أعلم أن أيام الخلق ستة وفي السابع استوى الله سبحانه وتعالى فأيام الأسبوع سبعة وأذهب إلى الكون أرى كل ذرة تتألف من سبع طبقات هذه الحقيقة كونية “من ذرة الهيدروجين إلى ذرة اليورانيوم والعناصر الأثقل بما فيها ذرة الذهب والنحاس والحديد و….” كلها سبع طبقات وبالتالي مَن الذي بنى ذرات الكون على الرقم سبعة؟

إذاً هو الذي خلق السماوات السبع.. جعلها سبع سماوات فأنا أستنتج أن الخالق والمصمم والمُنزِّل واحد.. وعندما أكتشف سر الرقم سبعة في القرآن يعني أول رقم يُذكر في القرآن هو الرقم سبعة في سورة البقرة {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [البقرة:29] هذه الآية هو أول مرة ذُكر فيها رقم في القرآن وكان هو رقم سبعة.. حروف اللغة العربية: 7*4=28 حرفاً وهي لغة القرآن.. الحروف المقطعة 7*2.. السبع المثاني هي الفاتحة “سبع آيات” وفيها سبعة أحرف لم تُذكر من العربية وعدد حروفها الأبجدية 7*3.. هناك آلاف الحقائق تقوم على هذا الرقم.. فأنا عندما أرى هذا الرقم في الكون وأراه في الذرة وأراه في الخلق وأراه في الألوان “سبعة ألوان” وأراه في أيام الأسبوع ثم أجده في القرآن.. إذاً هذه المنظومة “الخلق والقرآن” من مصدر واحد.. لذلك الله تعالى قال: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف:54].

إذاً عرفنا ماذا يعني ستة أيام ولماذا هذه المراحل.

الآن هل الأرض خُلقت قبل السماء؟

دعوني أقرأ النص الكريم من سورة فصلت الله سبحانه وتعالى يقول: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت:9] طيب الآية هنا لا تقول: إن السماء لم تكن موجودة.. لا تقول: إن الله بدأ خلق الكون بالأرض.. إذاً أنت من أين جئت أن القرآن يقول إن الأرض خُلقت أولاً؟ غير موجود هذا في القرآن أصلاً.. في كل القرآن غيرموجود.. لا توجد آية.. انتبه بالنسبة لبعض المشككين وبعض ضِعاف القلوب ومَن يتأثر بكلام هؤلاء الذين يقدمون معلومات خاطئة عن القرآن أين الآية التي تقول: إن الله بدأ خلق الكون بالأرض؟ لا يوجد {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت:9].. طيب السماء موجودة ولكنه خلق الأرض في يومين {وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ* وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} [فصلت:9-10] إذاً كم أصبح المجموع؟ ستة أيام إذاً ستة أيام خُلقت الأرض في يومين وقدَّر الله أقواتها في أربعة أيام “خلق الجبال والأنهار.. ” إذاً قُلنا: هذه المراحل الهدف منها اليوم عندما ندرس نشوء الجبال نجد أن الجبال نشأت ثم نشأت الأنهار ففي القرآن يأتي ذِكر الجبال ثم الأنهار ثم الآية التي تقول: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا} [فصلت:10] رواسي بالفعل الجبال لها قواعد/ لها جذور/أوتاد تمتد في الأرض عميقة.. جبال الهملايا تمتد 120 كيلو متر في الأرض.. إذاً هي رواسي.. هي أجسام توازن قشرة الأرض الرقيقة التي تعوم على بحر من الهمم المنصهرة.. نحن لدينا قشرة الأرض ثم الغلاف الصخري الملتهب نوعاً ما وتحته بحر من الهمم المنصهر فهذه الجبال ضرورية لتوازن قشرة الأرض الرقيقة.. طيب إذاً هناك مراحل قدَّر الله فيها أقوات الأرض “خلق الغطاء النباتي وإلى آخره..”.

هنا المشكلة {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [فصلت:11] أنا أريد أن تقف ثانية واحدة لِتفهم هذه الآية جيداً.. القرآن يتحدث عن خلق الأرض.. بعد أن خلق الأرض وقدَّر أقواتها ماذا قال؟ {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [فصلت:11] إذاً لم يقل: “ثم خلق السماء”.. الملحد ماذا يقول لك؟ يقول لك: “ثم خلق السماء” هذا الكلام غير صحيح.. مثلاً أنا شربت هذا الكأس من الشاي ثم أمسكت بالموبايل هل الموبايل موجود أم غير موجود؟ هو موجود أصلاً قبل أن أُمسك فالسماء موجودة من قبل خلق الأرض لأن الآية تقول: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} [فصلت:11] إذاً هي موجودة ولكن موجودة في حالة دُخانية.

إذاً السماء موجودة أثناء خلق الأرض.. عندما خلق الله الأرض هذه السماء موجودة أصلاً وخلقها الله ولكن كانت في حالة دُخان {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [فصلت:11] لم يقل: “ثم خلق السماء”.. لو قال الله تعالى: “ثم خلق السماء” لكان هناك خطأ علمي قال: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [فصلت:11] يعني الله عز وجل تجلَّى لالسماء وهي دُخان.. في هذه اللحظة: {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا} [فصلت:11] تعالوا يعني {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت:11].. إذاً الأرض والسماء في حالتها الدخانية لم تعصي أمر الله على عكس الملحد الذي خلقه الله ورزقه وأعطاه العلم وأعطاه كل شيء وكرَّمه على كل المخلوقات من حوله أو على كثيرٍ مما خلق الله ثم ينكر ويستكبر وينكر وجود مَن خلقه.. انظر هذا الملحد كم هو ظالمٌ لنفسه أصلاً؟

فإذاً بعد أن خلق الله الأرض وقدَّر أقواتها ثم “إذاً بعد ذلك” استوى إلى السماء وهي دخان.. إذاً السماء موجودة.. لو قال: “ثم خلق السماء” إذاً هنا يحق لك أن تتكلم بالنسبة للملحد الخطاب.. مادام قال: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} [فصلت:11].. أنا بنيت هذا البناء ثم التفت إلى الحديقة.. إذاً الحديقة موجودة أصلاً لم أقل: بنيت البناء ثم بنيت الحديقة.. لا أنا بنيت البناء ثم ذهبت إلى حديقة البيت فزرعتها إذاً هي موجودة أصلاً ولكن تحتاج إلى زراعة مثلاً.. المهم {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا} [فصلت:12] إذاً هنا اليومين ليس لهما علاقة بالخلق.. هي عملية فصل للسماوات {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [فصلت:11] كانت سماء واحدة في حالة دُخانية والعلماء يقولون: إن الكون في بدايات خلقه كان عبارة عن غرفة مليئة بالدخان.. اقرؤوا هذا على وكالة ناسا.. طبعاً تحدثنا كثيراً في الموقع الالكتروني عن هذه المواضيع كلها.. فإذاً استواء الله وتجلي الله عز وجل على السماء في حالتها الدُخانية.. إذاً السماء كانت مخلوقة ضمن هذه الستة أيام كانت السماء مخلوقة أو ربما خُلقت مع الأرض لأن الله عز وجل لم يقول: بدأ خلق الكون من الأرض.. لا قال: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت:9] وعملية خلق الأرض والسماء عملية مندمجة ومتشابكة..

يعني أحد العلماء يقول: إن خلق الأرض بدأ منذ الانفجار الكبير أو ما يُسمى بالانفجار الكبير وهي نظرية ثبت خطأوها ولكن منذ بداية خلق الكون بدأ خلق الأرض لأن الأرض أصلاً تشكلت من الغبار الكوني والدُخان الكوني وهذا الدُخان هو أصلاً موجود بالأساس خُلقت الأرض منه.. لذلك هنا القرآن دقيق جداً يعني عندما يقول: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} [فصلت:11] إذاً السماء كانت موجودة في حالتها الدخانية أثناء خلق الأرض وخُلقت من هذا الدخان وهذا يطابق مئة بالمئة الحقيقة العلمية التي تقول: إن الأرض تشكلت من الغبار الكوني ولكن الأدق هو الدخان الكوني لأنهم يقولون في علم الفيزياء الفلكية: Cosmic dust الغبار الكوني وبعد ذلك بعد أن التقطتوا جزيئات من هذا الغبار الكوني وأخضعوها للتحليل قالوا: إنها لا تشبه الغبار الذي نعرفه بل أفضل تسمية هي Smoke Cosmic يعني الدخان الكوني.. فتبين أن القرآن يتفوق على العلم.. أن القرآن أعطاك مباشرةً التعبير الصحيح قال: {وَهِيَ دُخَانٌ} [فصلت:11] استخدم كلمة دخان بينما العلماء عبر مئة سنة تقريباً يسمونه غبار كوني/سُحب غبارية Cosmic dust.. فقط قبل عشرين سنة تقريباً “في القرن الحادي والعشرين” تبين لهم أن هذه المعلومة خاطئة وأن الكون كان أشبه بغرفة مليئة بالدخان وعبر هذه الغرفة خُلقت الأرض.

وبالتالي القرآن عندما يقول ويحدثنا عن خلق الأرض: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} [فصلت:11] إذاً السماء موجودة في حالتها الدُخانية أثناء خلق الأرض.. فهنا {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت:11] يريد أن يقول لك أيها الملحد: انظر الكون كله جاء مطيعاً/طائعاً لأمر الله ولكنك أنت تجحد أمر الله سبحانه وتعالى.. {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا} [فصلت:12] فصل هذه السماوات عن بعض {وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} [فصلت:12] وهي الكوازارات التي نشأت في بداية خلق الكون وشدة إضاءتها تعادل آلاف ومليارات النجوم مجتمعة تسمى الكوازارات هذه المصابيح حتى في الأبحاث العلمية الكونية يسمونها Flashlights تعني مصابيح كاشفة.. هم يسمونها lights يعني مصابيح نفس الاسم القرآني {وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [فصلت:12].

إذاً هنا الخلق تم في ستة أيام حسب القرآن الكريم وليس ثمانية وليس عشرة وليس أي رقم آخر بما يتطابق مع كل الآيات.. هناك سبع آيات فقط تتحدث في القرآن عن حقيقة خلق السماوات والأرض في ستة أيام.. هذه الحقيقة ذُكرت سبع مرات بعدد السماوات السبع.. كذلك عندما نتأمل القرآن نجد أن عبارة “السماوات السبع/وسبع سماوات” كم مرة ذُكرت في القرآن؟ سبع مرات بالضبط بعدد السماوات.. إذاً السماوات السبع ذُكرت سبع مرات.. طيب كل ما قلته الآن مصادفات يعني جاء من نبي كريم يعيش في صحراء في القرن السابع الميلادي حيث كان الناس لا يعلمون شيئاً عما نتحدث عنه اليوم.. يأتي القرآن ليَصِف السماوات بالدخان ويَصِف بهذه الدقة وتأتي حقائق القرآن وأرقام القرآن متفقة.. منظومة كونية قرآنية متماسكة ومتشابهة تدل على أن الله خالق كل شيء كما قال: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الزمر:62].

نسأل الله عز وجل أن يعلمنا ما ينفعنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


بقلم عبدالدائم الكحيل

 

يمكنكم مشاهدة هذا الفيديو :

تحميل كتب الإعجاز العلمي

صفحتنا الجديدة على فيس بوك