» أسرار الإيمان واليقين

تعلم الخشوع في صلاتك قبل الندم… خطوات سهلة وفوائد عظيمة

قبل أن نندم تعلم معي سر الخشوع في الصلاة وهو بسيط جداً وهو سهل ويسير على مَن يسره الله.. هي معلومة فقط تضيفها لمعلوماتك لأن أساس النجاح في الدنيا والآخرة هو الخشوع….

بسم الله الرحمن الرحيم

تعلم كيفية الخشوع في الصلاة قبل الندم لأن الموت يأتي فجأة (يأتي بغتة).. الموت لا يأتي إلا بغتة.. لا أحد يستشيره الله قبل الموت إلا طبعاً الأنبياء الكرام لأنهم أصلاً لا يريدون الحياة الدنيا أما نحن لو أن ملك الموت استشار أحدنا لا يحب لقاء الله ولا يريد أن يموت لذلك الموت جعله الله أن يأتي بغتة أو فجأة للناس ولكن طبعاً المؤمن هناك إشارات خفية تأتيه كإنذارات هو يدركها كإلهام من الله عز وجل.. يدرك أن اللقاء اقترب فيشتاق لربه أما الإنسان الغافل فالموت لا يأتيه إلا بغتة والساعة لا تأتي إلا بغتة أيضاً.. لذلك قبل أن يباغتنا الموت وقبل أن نعرض أنفسنا لهذه الآية الكريمة {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ} [الجمعة:8] نحن على موعد من الموت.. قبل أن نندم تعلم معي سر الخشوع في الصلاة وهو بسيط جداً وهو سهل ويسير على مَن يسره الله.. هي معلومة فقط تضيفها لمعلوماتك لأن أساس النجاح في الدنيا والآخرة هو الخشوع.. هذا ليس كلامي هذا كلام الله عز وجل.. الله أخبرنا عن فئة من الناس أفلحوا والفلاح هنا هو النجاح في الدنيا والآخرة.. النبي عليه الصلاة والسلام نجح على المستوى الدنيوي والأخروي.. هناك أصحاب المليارات وكثير منهم نجح على المستوى الدنيوي ولكن أين هم الآن في الآخرة؟ أين هو الآن بعد الموت؟ الله وأعلم.

لذلك نحن نريد النجاح في الدنيا والآخرة: الخشوع هو مفتاح النجاح.. انظر إلى هذه الآية الكريمة {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون:1-2].. الأنبياء لماذا استجاب الله دعائهم في سورة الأنبياء؟ ارجعوا لسورة الأنبياء وانظروا إلى دعاء سيدنا أيوب.. سبب استجابة الدعاء هو الخشوع كما سنكتشف الآن: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ*فَاسْتَجَبْنَا لَهُ...} [الأنبياء:83-84].. خُذ مثلاً قصة يونس: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ*فَاسْتَجَبْنَا لَهُ…} [الأنبياء:87-88].. سيدنا زكريا كان في عمر 80 ومرأته عجوز الله عز وجل وهبه سيدنا يحيى بمعجزة {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ*فَاسْتَجَبْنَا لَهُ…} [الأنبياء:89-90].. طيب أنا الذي جعلني أتسائل لماذا استجاب الله دعاء هؤلاء الأنبياء بسرعة؟ مع العلم أن إنسان في بطن الحوت مَن يستطيع أن ينقذه؟ في ظلمات البحر..ظلمات: أعماق المحيط.. طيب إنسان بلغ 80 مَن يستطيع أن يهبه ولداً وامرأته عاقر؟ طيب مثل سيدنا أيوب مَن الذي يستطيع أن يشفيه إلا الله عز وجل؟ قال سبحانه وتعالى ليعرفنا سر استجابة الدعاء: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا} [الأنبياء:90] ماذا؟ وكانوا لنا هؤلاء الأنبياء الذين استجاب الله دعائهم {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء:90].

إذاً الخشوع هو مفتاح استجابة الدعاء ومفتاح النجاح وبالتالي هو مفتاح الوصول إلى الله عز وجل.. طيب كيف أخشع في صلاتي؟ مشكلتنا أننا إذا دخلنا في الصلاة.. معظم الناس يصلي خوفاً من عذاب الله نسبة قليلة جداً مَن يصلي حُباً في الله.. رغبةً بما عند الله.. هؤلاء الأنبياء كيف كان حالهم؟ {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا} [الأنبياء:90].. رغباً أولاً وليس رهباً.. رغباً يعني حباً وطمعاً في جنة الله والقرب من الله ورغبةً بما عند الله.. ورهباً يعني خوفاً من عذاب الله.. نحن جعلنا الخوف قبل الرجاء.. فأنت إذا ذهبت ووقفت ونويت الصلاة خُذ دقيقة فقط قبل أن تدخل في الصلاة هكذا.. دقيقة هيئ نفسك للقاء الله عز وجل.. أحدنا إذا قرع الباب وكان أحد في الباب يعني شخص مهما كان تجد أنه على الأقل يهيء نفسه ويخرج له صديق كان أو غير ذلك.. طيب أنت في هذه الصلاة على موعد مع الملك/لقاء مع الله/ تواصل.. الصلاة هي صلة مع الله عز وجل.. طيب أنا أدخل هكذا قبل أن أهيء نفسي.. على الأقل أفكر ولو لدقيقة واحدة أفكر أنك ستلقى الله في هذا اللقاء وهو الصلاة.. ماذا سأطلب من الله؟ كيف سأتدبر القرآن؟ يعني عندما تقول: “الله أكبر” هل تقولها وتمشي هكذا؟ وتتابع لا الصلاة أن تفكر أن الله أمرنا أن نقول: “الله أكبر” لحكمة.. طيب لماذا لا نقول: “سبحان الله” عندما نبدأ الصلاة؟ لماذا لا نقول كلمة أخرى؟ لماذا نقول: “الله أكبر”؟ كأن الله يريد ان يقول لك: إذا بدأت بالصلاة يجب أن تعرف أنك تقف بين يدي الملك الذي هو أكبر من مشاغلك التي تدور في رأسك.. أكبر من مشكلتك التي تفكر فيها.. أكبر من الناس الذين تحسب لهم حساباً.. أكبر من كل شيء.. أكبر من همومك.. أكبر من مرضك.. هو قادر {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء:80]..

هو القادر أن يرزقك.. هو القادر أن يحفظك.. هو القادر أن يحميك من الشر.. هو القادر أن يسخر لك الكون.. كل الكون الله قادر أن يسخره لك ولكن بشرط أن تدرك أنه فعلاً هو أكبر من كل شيء.. لذلك إذا قُلت: “الله أكبر” كل الهموم والمشاكل والمتاعب كلها أصبحت وراء ظهرك لأنك تقف أمام ملك عظيم مالك المُلك ملك الملوك سبحانه وتعالى.. فعندما تقول: “بسم الله الرحمن الرحيم” يجب أن تستحضر رحمة الله.. يجب أن تعتقد وتظن بل تستيقن أنك تعبد وتقف بين يدي إلهٍ رحيم أرحم من أبيك وأمك ومن نفسك.. هذا الإله الرحيم يريد لك الخير ويحب لك الخير ولكن البلاء الذي أنت فيه هو لمصلحتك.. المرض الذي تعاني منه ولله هو لمصلحتك ليرفع درجتك عند الله.. ليُنقذك من المعصية.. النقص وضيق الرزق الذي تتعرض له هو ليمنعك من المعصية.. لتُكثر من الدعاء.. لتلتجأ إلى الله لأن الله يحب أن يلتجأ العبد إليه فهذه أساليب الله عز وجل ينزلها عليك ويبتليك بها لأنه يحب أن يسمع دعائك ولكنه لا يحب أن يسمع دعاء الملحد والمُشرك والظالم.. لا أنت بمجرد أن وقفت بين يدي الله اعلم أن الله هداك لتقف بين يديه.. هناك 8 مليارات إنسان في الأرض الآن لماذا اختار الله أُناساً محددين ليقفوا بين يديه؟ لأنه رضي عنهم.. اعلم في هذه اللحظة أن الله رضي عنك.. أن الله هو يحبك.. هو الذي جاء بك وبالتالي أمام كل هذه النعم يجب أن تقول: “الحمد لله رب العالمين” يجب أن تخرج من أعماق قلبك هذه الكلمة.. الحمد لله على نعمة البصر والسمع ونعمة أنني أستطيع أن أقف.. أستطيع أن أتكلم.. نعمة أنني أحمد الله أصلاً وبالتالي يجب أن تتذوق الكلام الذي تقرأه وليس مجرد ببغاء تقرأ الفاتحة في 5 ثواني والصلاة كلها في دقيقتين حتى وأنت تصلي تفكر بمشاغل الدنيا.. لا اهدأ وصلِ بهدوء واطمئنان وأقم الصلاة.. اقرأ الفاتحة بهدوء.. عندما تقول: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة:4] كل الظلم الذي تعرضت له يجب أن تعلم أن هناك يوماً يملكه إله واحد فقط هو الذي سيأخذ حقك ممَن ظلمك.. عندما يقول الله تعالى في ذلك اليوم: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} [غافر:16]؟ فلا أحد يجيب ويجيب نفسه الله عز وجل ويقول: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر:16] الواحد القهار الذي قهر كل شيء.. كيف لا يقهر وكل شيء من صنعه الله تعالى؟ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5] يجب أن تتخلص من حب الدنيا.. من حب المال.. من عبادة المخلوقات وتُخلص عملك ودينك وعبادتك لله عز وجل وتقول لله عز وجل: “يا رب أنا أخلصت كل شيء من أجلك”.. عندما تقول: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة:6] من غير المعقول أن تقول {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة:6] تنهي الصلاة ثم تكذب.. ثم تغش.. ثم تظلم.. ثم تتكلم كلام لا يحبه الله.. هذا هو الخشوع.. الخشوع هو أنت تفكر بكل كلمة وتعيشها وتتذوق معاني هذا الكلمات.. إذا قرأت مثلاً آية من القرآن.. يعني مثلاً إذا قرأت: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1] يجب أن تستحضر الحبيب عليه الصلاة والسلام وكأنه هو الذي يخاطبك يعني قُل يا محمد هو الله أحد.. قُل لهم وأخبرهم.. وكأن النبي عليه الصلاة والسلام يخاطبك ويقول: {هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1].. إياك أن تظن أن أحداً من الكون يستطيع أن يؤذيك إلا بأمرٍ من الله.. موتك وحياتك ورزقك وعملك وكل شيء هو بيد الله عز وجل.. هذا معني {اللَّهُ أَحَدٌ} لا إله آخر.

هكذا أريدك أن تفكر بكل كلمة ويفضل أن تقرأ السورة اقرأ تفسيرها مثلاً ثم عندما تصلي تتوجه لله عز وجل وتعتبر أنك في لقاء مع الله وتدعو الله في السجود لأن العبد أقرب ما يكون من ربه متى أقرب لحظة؟ وهو ساجد فعندما تسجد أكثر من السجود.. لا مشكلة ادعو الله 5 دقائق ما هي المشكلة؟ الموت قريب سيأتيك.. اغتنم بهذه 5 الدقائق بالدعاء الله عز وجل.. بالتقرب من الله.. عندما تقول: “سبحان ربي الأعلى/سبحان ربي العظيم” يجب أن تفكر بهذه المعاني.. وأنت تسجد لله تقول: “سبحان ربي الأعلى” يعني الله أعلى من كل شيء.. هو الملك/ هو المتحكم/ هو المتصرف… مع ممارسة الصلاة بهذه الطريقة ستجد تدريجياً أن حب الدنيا انتزع من نفسك.. مشاكلك لم يعد لها أي قيمة مع هذا الخشوع.. ستعزل نفسك عن الدنيا.. ستشعر براحة نفسية والخشوع هو علاج.. في الغرب ليس لديهم عبادة الخشوع فيلجؤون بما يُسمى بالتأمل.. تجد أحدهم يجلس أمام شمعة يتأملها دون أن ينطق ووجدوا فوائد لهذه العمل.. فوائد لمنطقة الناصية التي في خلف الجبهة من الدماغ.. وجدوا فوائد كثيرة في علاج الآلام وتخفيف الآلام وغير ذلك وفي مجال الإبداع وفي مجال القدرة على اتخاذ القرار السليم… هناك بحث طويل عن هذا الموضوع (التأمل).. طيب نحن الله عز وجل أكرمنا بعبادة الخشوع.

إذاً منذ هذه اللحظة سارع إلى الخشوع.. احفظ هذه الآية {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون:1-2].. احفظ هذه الآية عن الأنبياء {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء:90].. إذا أردت أن يُستجاب دعائك كُن من الخاشعين.. ولله مدح الخاشعين والخاشعات في القرآن والخشوع هو صفة الأنبياء حتى الجبل لو أنزل الله عليه القرآن ماذا قال؟ {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [الحشر:21].. الحجارة تهبط وتهوي من خشية الله ولكن للأسف قلوب بعض البشر أقسى من الحجارة {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة:74] كما تحدث الله عن اليهود هؤلاء الذين يقتلون الأطفال وقتلوا الأنبياء من قبل {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [البقرة:74] المهم هذا الخشوع مهم جداً أن تعيشه:

أولاً: يقربك إلى الله.

ثانياً: يقودك إلى النجاح.

ثالثاً: وسيلة للعلاج.

رابعاً: وسيلة للإبداع.

خامساً: وسيلة لتخفيف مشاكل العصر.

سادساً: وسيلة لتنسى الهموم.

سابعاً: وسيلة لاستجابة الدعاء كما استجاب الله سبحانه وتعالى لدعاء أنبيائه الذين نسأل الله أن نكون منهم الذين قال الله فيهم: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء:90].

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.


بقلم عبدالدائم الكحيل

 

يمكنكم مشاهدة هذة الحلقة

تحميل كتب الإعجاز العلمي

صفحتنا الجديدة على فيس بوك