» أسرار الإيمان واليقين

دعاء من كنوز الجنة.. إياك أن تغفل عنه.. لعلاج ضعف الحال

هذا الحديث استوقفني فيه كنز من كنوز الجنة.. فيه شفاء وعلاج.. فيه راحة للنفس.. هي كلمات بسيطة جداً تقولها وتكررها.. كنز من كنوز الجنة…

بسم الله الرحمن الرحيم.

هذا الحديث استوقفني فيه كنز من كنوز الجنة.. فيه شفاء وعلاج.. فيه راحة للنفس.. هي كلمات بسيطة جداً تقولها وتكررها.. كنز من كنوز الجنة.. سيكون راحة لك في الدنيا ورزقاً وكنزاً لك في الآخرة.. “عن أبي موسى الأشعري: قال له رسول الله: يا عبد الله بن قيسٍ! ألا أدُلُّك على كلمةٍ هي كنزٌ من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. البخاري” صلى الله عليه وسلم.

انظر معي هذه العبارة ربما معظمنا يقولها ويقولها في حالات الضيق أو الحزن أو الإنفعال أو الغضب أو مواقف متنوعة يعني… وهو لا يدرك أنها كنز من كنوز الجنة.. ولكن أنا أريد اليوم أن أفهم معكم لماذا هي كنز من كنوز الجنة؟ نريد أن نتدبر معنى هذه الكلمة.. كيف نشعر بمعنى هذه الكلمة؟ لأن الكثير يقول هذه العبارة ولا تؤثر فيه شيئاً.. مع العلم أنك عندما تعتقد أن القوة بيد الله هذا يخفف عنك كثيراً من أعباء الحياة.

معظمنا اليوم له مشاكل متشابهة.. مشاكلنا متشابهة اليوم.. بسبب ضغوطات العصر.. بسبب تكنولوجيا المعلومات.. بسبب الإعلام الذي يضغط علينا.. بسبب التطور العلمي الهائل الذي نعيشه اليوم… أصبحنا نعاني من ضغوط لم تكن موجودة في السابق يعني في زمن النبي عليه الصلاة والسلام أو قبل مئة سنة أو أكثر كانت الحياة هادئة.. كان هناك بساطة في الحياة.. كان الناس يحبون الخير لبعضهم لم يكن الإنسان يملأ رأسه بهذه المشاكل القتال هنا وحرب هنا ودمار هنا وموتى هنا وانهيار اقتصادي هنا يعني تراكم المعلومات هذا سبب ضغطاً على الدماغ.. جعلنا نخاف من كل شيء.. يعني يمكن أن أقول لكم: إن الذي يحكم عصرنا الآن هو الخوف.. هذا الخوف لم يكن موجوداً بهذه الكمية من قبل فنحن بحاجة لهذه العبارة اليوم أن نفهم معناها لا أن نقولها ومن دون أن نتأثر بها.. لا أن تفهم ما معنى “لا حول ولا قوة إلا بالله”؟

أنت عندما تدرك أن هذا الكون له إله يسيره.. ينظمه.. يقوم على شؤونه.. يدبر أموره ويسيطر على كل شيء ولا يتحرك شيء إلا بإذنه.. لا تتحرك ذرة إلا بإذنه سبحانه وتعالى.. هذه النظرة مريحة جداً.. يعني أنا أقول لكم إحساسي عندما أفكر أن القوة كلها بيد الله هذا الإحساس مريح بالنسبة لي.. اعتبر أن كل ما أراه الآن هو عبارة عن وسائل.. عبارة عن أسباب.. عبارة عن عباد ضعفاء لا يملكون أي شيء ولا يملكون الخير لأنفسهم أصلاً.. وبالتالي في هذه الحالة أنا مع الله يعني عبارة “لا حول ولا قوة إلا بالله”.. القوة بيد الله ما معنى القوة؟ يعني أنا إذا أردت أن أستمد القوة أستمدها من الله وليس من فلان أو فلان أو فلان.. وليس من وجودي في منصب معين وليس من خلال امتلاكي لمال معين أو لسلطة معينة.. لا أنا أستمد قوتي من الله.

لا حول ولا قوة إلا بالله” الملك والخير والرزق والإمكانيات والسيطرة والتحكم كله بيد الله سبحانه وتعالى.. هذا معنى “لا حول ولا قوة إلا بالله“.

فإذاً عندما تقول: “لا حول ولا قوة إلا بالله” أنت تفرغ من قلبك ومن ذهنك ومن عقلك كل المخاوف التي يعني كنت تظن أن فلان يسيطر.. فلان يمكن أن يضرني.. فلان يمكن أن يؤذيني أو فلان يمكن أن ينفعني أو فلان يمكن أن يرزقني أو فلان يمكن أن شفيني أو فلان يمكن أن يحل لي مشكلة مثلاً.. لا.. نظرتك الان يجب أن تكون باتجاه الله عز وجل.. الله سبحانه وتعالى هو الذي يملك كل هذه القوة وكل هذا الحول وكل هذه الإمكانيات الله يملكها.. فإذاً أنا أكون مع الله وأنسى هؤلاء الناس.

عندما أركز تفكيري مع الله عز وجل وأزيد ثقتي بالله وأصبح مقتعناً مئة بالمئة أن القوة لله جميعها بيد الله سبحانه وتعالى.. أنا أرتاح وأهدأ ولم أحمل هم الغد.. لماذا أحمل هم الغد؟ ما دام الأمر كله بيد الله والقوة كلها بيد الله.. لماذا أخاف على مصيري أو مصير أهلي أو أولادي أو إخوتي أو مَن أحب؟ لماذا أخشى المستقبل؟ يعني هذه المخاوف أنت إذا ناقشت الكثير من الناس تجد لديهم هذه المخاوف وهذه المخاوف هي مشاعر سلبية تعطلك عن الإبداع.. تعطلك عن العمل.. تعطلك عن الدراسة.. تعطلك عن أن تنتج (الإنتاج).. لذلك عندما تعتبر أن كل شيء بيد الله هذه راحة نفسية لك.. مهما حدث معك سترضى بقضاء الله وستنتظر الخير من الله.. يعني أنت عندما تقول: “لا حول ولا قوة إلا بالله” هذا يعطيك أمل أنك تنتظر الدعم من الله.. تنتظر القوة من الله.

إذا كنت ضعيفاً قي بيتك فانتظر القوة من الله والله له حكمة وأسباب يهيؤها لك ليبدل حالك إلى أفضل حال.. هناك أناس غني وظروفه جيدة ولكن في داخله ضعيف يشعر بالضعف لأنه يلهث وراء الأسباب المادية.. يلهث وراء القوة.. ليستبدها من الناس والناس ضعفاء.. الناس أصلاً فقراء {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ} [فاطر:15] فالغنى والقوى كلها عند الله سبحانه وتعالى.

وبالتالي كرر هذا الكنز من كنوز الجنة “لا حول ولا قوة إلا بالله” وعندما تقول: “لا حول ولا قوة إلا بالله” فكِر أغمض عينيك قليلاً وفكِّر أن كل السيطرة هي لله ليس لأحد على الأرض أي شيء كلهم عباد ضعفاء لا يملكون لأنفسهم ضرراً ولا نفعاً ولا موتىً ولا حياةً ولا مشورى ولا يملك أحدهم إذا كان أحدهم لا يملك لنفسه شيئاً أفيملك لك الخير مثلاً؟.

إذاً قُل هذا الكنز وكرره: “لا حول ولا قوة إلا بالله” واستشعر عظمة الخالق.. ولله ستنسى همومك كاملة إن شاء الله.

نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بهذه المعلومات.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


بقلم عبدالدائم الكحيل

 

 

يمكنكم مشاهدة هذة الحلقة

تحميل كتب الإعجاز العلمي

صفحتنا الجديدة على فيس بوك