» أسرار الإيمان واليقين

ثلاث آيات إياك أن تغفل عنها لتكثير الرزق

آيات عظيمة من كتاب الله تعالى إذا حفظتها ورددتها بيقين فتحت لك أبواباً من الرزق لم تكن تتوقعها…

من أكبر الهموم التي يتعرض لها الإنسان في هذا العصر همُّ الرزق… فالمشاكل الاقتصادية أصبحت سبباً في كثير من حالات القلق والاضطراب، بل وسبباً في خراب بعض البيوت وكثرة الخلافات بين الناس… ولذلك فإن المؤمن بحاجة إلى كلمات يثبت بها قلبه، ويعيد بها ثقته بالله تعالى، ويستمد منها اليقين بأن الرزق بيد الله وحده.

والحقيقة أن القرآن لم يترك لنا شيئاً إلا وبيَّن لنا فيه الهدى والشفاء والحل… ومن خلال التأمل والتجربة نجد أن هناك ثلاث آيات عظيمة إذا حفظها المؤمن ورددها بقلب حاضر، وبثقة كاملة بالله، كان لها أثر كبير في إزالة همِّ ضيق الرزق، وفتح أبواب الخير بإذن الله تعالى.

أول هذه الآيات قول الحق سبحانه:

{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} [الشورى: 19].

هذه الآية وحدها كفيلة أن تبث في قلبك الطمأنينة… فالله تعالى يقول لك إنه لطيف بعباده… أي أنه لا ينساك، ولا يتركك، ولا يغفل عن حاجتك، ولا يخفى عليه ضعفك… وإذا كان الله تعالى لا ينسى مخلوقاً صغيراً في أعماق الأرض، فكيف ينسى عبداً يرفع يديه إليه ويقول: يا رب ارزقني؟

إن المشكلة عند كثير من الناس أنهم فقدوا الثقة بالله… أصبح أحدهم يرى الأسباب المادية فقط، وينسى مسبب الأسباب… ينظر إلى الوظيفة، أو التجارة، أو الناس، أو العلاقات، وينسى أن الذي يفتح هذه الأبواب كلها هو الله سبحانه وتعالى… ولذلك قال عز وجل:

{فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ} [العنكبوت: 17].

وقال أيضاً:

{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 22].

إذاً الرزاق هو الله… وليس فلاناً ولا فلاناً… ولذلك يجب أن تقرأ هذه الآية وأنت موقن أن الرزق بيد الله وحده، وأن هذا الإله الكريم قادر أن يفتح لك أبواباً من الخير لا تخطر لك على بال.

أما الآية الثانية فهي من أعظم آيات تفريج الكرب والهموم، وهي دعاء سيدنا يونس عليه السلام:

{لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87].

هذه الآية كلماتها قليلة، ولكن معناها عظيم جداً… فهي تجمع التوحيد، والتسبيح، والاعتراف بالذنب… وفيها سر عجيب من أسرار الفرج… ولذلك فإن الله تعالى لما ذكر قصة يونس عليه السلام قال:

{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء: 87-88].

تأملوا معي هذا الوعد العظيم: {وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}… أي أن النجاة ليست ليونس وحده، بل لكل مؤمن يلجأ إلى الله بهذا الصدق وهذا اليقين.

ولذلك فإن من يعاني من ضيق الرزق أو ثقل الديون أو شدة الهم، ينبغي أن يكثر من هذه الآية، لأن ضيق الرزق من أعظم الهموم التي تثقل القلب… وإذا كان الله قد نجَّى بها عبداً كان في بطن الحوت، في ظلمات البحر، وفي ليلة شديدة، أفلا ينجِّي بها مؤمناً ضاقت به أسباب الدنيا؟

أما الآية الثالثة فهي من الآيات العظيمة التي تملأ القلب توكلاً ويقيناً:

{حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 129].

هذه الآية تعلِّمك أن تقول بقلبك قبل لسانك: الله يكفيني… الله يكفيني إذا تخلَّى الناس… الله يكفيني إذا أُغلقت الأبواب… الله يكفيني إذا ضاق الرزق، واشتدت الأسباب، وثقل الحمل على النفس.

وتأملوا معي أن الآيات الثلاث كلها تقوم على التوحيد… لأن أصل المشكلة عند كثير من الناس أنهم يتعلقون بالأسباب وينسون الله… فإذا ضعفت الأسباب ضعفوا معها… وإذا تعطلت انهارت قلوبهم… أما المؤمن إذا علم أن الله هو الذي بيده الملك، وأنه القادر، وأنه الرزاق، وأنه اللطيف، وأنه الكافي، فإن قلبه يثبت، ونفسه تطمئن، ويصبح أقوى على مواجهة هموم الحياة.

والأمر المهم جداً أن هذه الآيات لا تُقرأ على أنها ألفاظ فقط… بل يجب أن تُقرأ بيقين، وفهم، وحضور قلب… لأنك إذا قرأتها وأنت غير واثق بالله فلن تنتفع كما ينبغي… أما إذا قلت:

{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ}

وأنت تستحضر أن الله لن يتركك…

وقلت:

{لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}

وأنت تعترف بضعفك وتقصيرك وتلجأ إلى ربك…

وقلت:

{حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}

وأنت موقن أن الله يكفيك…

فعندها تبدأ برؤية أثر هذه الآيات في حياتك بإذن الله.

وهنا لا بد من التنبيه إلى أمر مهم… وهو أن الثقة بالله لا تعني ترك الأسباب، بل تعني أن تتعامل مع الأسباب وأنت تعلم أن الله هو الذي يسخرها لك… فوظيفتك سبب… وتعبك سبب… وتعارفك مع الناس سبب… ولكن الذي يخلق الأثر في هذه الأسباب هو الله سبحانه وتعالى… ولذلك متى ما تعلَّق القلب بالله، بدأت الأسباب تأتي من حيث لا يحتسب الإنسان.

فكم من إنسان فتحت له أبواب رزق لم يكن يتوقعها… وكم من عبد ظن أن الدنيا أغلقت في وجهه، ثم فرج الله عنه من باب لم يخطر له على بال… وصدق الله العظيم إذ يقول:

{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3].

[صورة مقترحة هنا: باب مفتوح يخرج منه نور أو طريق ممتد يرمز إلى الفرج]

لذلك أنصح كل مؤمن يعاني من ضيق الرزق أن يحفظ هذه الآيات الثلاث، وأن يرددها كل يوم، وبخاصة في أوقات السكون، وبعد الصلاة، وعند الإحساس بالضيق… والأهم من التكرار أن يكون هناك يقين وثقة بالله… لأن الله تعالى إذا رأى من عبده صدق اللجوء إليه، فتح له من فضله وكرمه ما يشاء.

والآيات الثلاث هي:

1- {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} [الشورى: 19].

2- {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87].

3- {حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعْرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 129].

وأخيراً…

إذا ضاق رزقك، فلا تفقد الأمل… وإذا تأخرت عنك الأسباب، فلا تظن أن الله نسيك… وإذا اشتد عليك الهم، فتذكر أن لك رباً لطيفاً بعباده، وأن خزائن الرزق بيده، وأنه سبحانه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم رزقاً حلالاً طيباً مباركاً، وأن يغنينا بفضله عمَّن سواه، وأن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وسبباً في تفريج همومنا، إنه على كل شيء قدير.

تحميل كتب الإعجاز العلمي

صفحتنا الجديدة على فيس بوك