» أسرار الإيمان واليقين

علاج نزغ الشيطان للقلوب وكيفية النجاة منه

أيها الأحبة في الله، إن الشيطان عدوٌ مبين وموجود في حياتنا، ومن أكبر الأخطاء التي نرتكبها هي الغفلة عن وجوده. إذا حدثت مشكلة عندك في البيت، أو في العمل، أو إذا دعتك نفسك لارتكاب فاحشة أو أكل الحرام، فابحث دائماً عن وسوسة الشيطان وراءها.

العبرة من قصة سيدنا يوسف (عليه السلام)

انظر أخي الحبيب إلى قصة سيدنا يعقوب عندما قال له سيدنا يوسف عليهما السلام: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4)) سورة يوسف.

بماذا رد عليه يعقوب عليه السلام؟ قال:(قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (5)) سورة يوسف.

. انتبه معي هنا؛ عندما تتوقع شراً من أحد، اعلم أن هناك شيطاناً يوسوس له، فلا تحمّل الشخص كامل المسؤولية وتغفل عن المحرض الأساسي.

وفي آخر القصة، بعد أن قضى الله ما شاء وأصبح سيدنا يوسف عزيزاً لمصر، ماذا قال ليتذكر نعمة الله عليه؟ قال: ﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [ يوسف: 100]

 

ما هو نزغ الشيطان؟ وما الفرق بينه وبين الوسوسة؟

  • الوسوسة الواضحة: قد تكون لحظية ومباشرة، كأن يغضب إنسان، فيؤزه الشيطان أزاً ليرتكب جريمة. وفي هذه الحالة، بمجرد أن يجلس الشخص ويقول: “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”، يهرب منه الشيطان ويزول الغضب.
  • نزغ الشيطان: هو الوسوسة الخفية التي تحمل طابع الاستمرار والتزيين. مصداقاً لقوله تعالى: “وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ”. حيث يُزيّن لك الشيطان فعل الفاحشة لترى أنها شيء جميل وممتع، ويشعرك بالسعادة والفخر كأنك أنجزت شيئاً عظيماً عند ارتكابك للمحرمات. هذا النزغ المستمر لا ينفع معه إلا الطهارة وكثرة ذكر الله.

الشيطان سبب رئيسي لمشاكلنا اليومية

عند التأمل، ستجد أن معظم المشاكل اليوم يقف وراءها الشيطان، ومنها:

  • مشاكل البيوت وعقوق الوالدين: الولد الذي يعق والديه، تجد وراءه شيطاناً.
  • مشاكل الأسواق والمجتمع: جرائم أكل أموال الناس بالباطل وإيذاء الآخرين.
  • حوادث السير: حتى حوادث السيارات التي يرتكبها الإنسان نتيجة انفعاله الشديد وخروجه بسرعة هائلة وهو غاضب، تجد أن الشيطان هو من أراد إغضابه ليوقعه في المهلكة.

العلاج النبوي: الغضب من الشيطان، ولذلك دلنا النبي ﷺ على خطوات عملية:

  1. الاستعاذة بقول: “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”.
  2. تغيير الوضعية: إذا كان الإنسان قائماً فليجلس، وإن لم يذهب الغضب فليضطجع.
  3. الوضوء: لأن الشيطان خُلق من نار، والماء يطفئ النار.

كيف أُنجي نفسي من نزغ الشيطان؟

بما أن الشيطان من عالم الجن الخفي، ولا نملك سلطة مادية عليه كما قال تعالى : ﴿ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [ الأعراف: 27]

ولكن في المقابل، نحن نعلم يقيناً أن الله معنا ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [ الحديد: 4]

لذا، تكمن النجاة في الخطوات التالية:

  • المحافظة على الطهارة (الوضوء): الشيطان يحب أماكن النجاسة والقذارة والمحرمات، فعندما تتطهر وتتوضأ وتصلي ركعتين، يهرب منك.
  • تشغيل سورة البقرة: احرص يومياً على الاستماع لسورة البقرة في بيتك (حتى وإن وضعتها عبر الهاتف أثناء نومك تتكرر)، فالنبي ﷺ يقول: “إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة”، وهي سورة لا تستطيعها البَطَلَة (أي السحرة).
  • تطهير القلب: لا يكفي أن تشغل سورة البقرة وعقلك منشغل بالفاحشة، أو أكل أموال الناس، أو التآمر عليهم. بل يجب أن تحب الخير للناس، وتتصدق بكلمة طيبة (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)، وتكف أذاك عنهم.

التحصين القرآني اليومي يقول تعالى ﴿ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [ سورة فصلت: 36]

اجعل لسانك رطباً دائماً بالذكر والقرآن، وخاصة:

  1. الاستعاذة والبسملة: “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم”.
  2. الفاتحة وآية الكرسي: أعظم آية للتحصين.
  3. سورة الإخلاص والمعوذتين ) قل هو الله أحد، الفلق، والناس).
  4. أول 10 آيات من سورة الصافات: وهي آيات قوية جداً لتهرب منها الشياطين، أنصح بقراءتها يومياً:

( وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ * إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ * لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ * إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ) الصافات:1-10

 

ختاماً: احرص على الوضوء، الصلاة، والاستماع للقرآن، وسوف تجد أن حياتك أصبحت آمنة ومطمئنة ومليئة بالسكينة بإذن الله تبارك وتعالى، حتى يتبين لهم أنه الحق.

——————————————————————

يمكنكم مشاهدة الفيديو من خلال هذا الرابط :

تحميل كتب الإعجاز العلمي

صفحتنا الجديدة على فيس بوك