» أسرار الإيمان واليقين

كيف تتعامل مع من ظلمك أو قطعك؟ بين العفو وحماية النفس

ماذا أفعل إذا كنت أصل أرحامي، وأقدم لهم الخير، وأعطف عليهم، ولكنهم يبادرون بالأذى؟ يبادرون بقطع الرحم، يبادرون بالحسد، يبادرون بكل أنواع الشر؟ ما هو السلوك الصحيح؟

أخي الحبيب، هذا السؤال يتكرر كثيراً، ونريد اليوم أن نجيب إجابة مفصلة عن هذا الموضوع.

أولاً: التواصل مع الآخرين والعلاقات الطيبة؛ هل له فوائد طبية وعلمية؟ نريد أن نذهب بكم -قبل أن نذكر الأحاديث والآيات القرآنية- إلى جامعة هارفارد (Harvard). جامعة هارفارد قامت بدراسة طويلة جداً منذ ما يقرب من 87 سنة، وحتى الآن (أي ما يقرب من 90 سنة) وهي مستمرة في هذه الدراسة. وهناك كثير من الناس الذين أُجريت عليهم الدراسة قد ماتوا، بل إن علماء ماتوا وما زالت هذه الدراسة مستمرة.

ما هدف هذه الدراسة أصلاً؟ هدفها هو معرفة أسرار السعادة، والعمر المديد، والصحة الجيدة؛ ثلاثة أمور بحثوا عنها. وبسبب سيطرة الإلحاد لديهم، فهم يحاولون أن ينفقوا المال من أجل أن يعيشوا ثانية واحدة؛ قد يصرف أحدهم ثروته كاملة ليعيش دقيقة إضافية، لأنهم غالباً لا يؤمنون بالبعث والنشور ولقاء الله سبحانه وتعالى والجنة والنار، بل هم متمسكون بهذه الدنيا؛ لذلك يبحثون عن هذه الأسرار.

عندما بدأوا بدراسة هذا الموضوع، وبدأوا بمراقبة حياة البشر والناس الذين ماتوا مبكراً (كإنسان مات بنوبة قلبية مفاجأة في عمر الـ 40 أو الـ 50 مثلاً)، وكذلك لماذا عاش بعض الناس طويلاً؟ ولماذا كانت صحة بعضهم قوية في عمر الـ 80 مثلاً؟ ولماذا كان هؤلاء أكثر سعادة عندما سُئلوا عن حياتهم وصرحوا بأنهم كانوا سعداء ومطمئنين فيها؟

وجدوا -ورقم واحد انتبه أخي الحبيب، هذا جواب مباشر من العلم، ثم سنأتي لنرى ماذا أوصانا النبي عليه الصلاة والسلام وسنجد التطابق المذهل بين ما قاله قبل 1400 سنة وبين ما وصلت إليه جامعة هارفارد- وجدوا نتيجة مهمة: أن السبب رقم واحد في طول العمر (والأعمار بيد الله طبعا، ولكن لها أسباب)، والصحة الجيدة، والسعادة، والطمأنينة؛ هو:

1.    العلاقات الطيبة مع الآخرين.

2.    كثرة العفو عن الآخرين.

3.    كثرة الإنفاق والعطاء للآخرين.

ثلاثة عوامل أساسية جداً، على رأسها العلاقات الطيبة. يعني الإنسان الذي اعتاد أن يعفو عن الآخرين ويتسامح معهم بهدف إقامة علاقات طيبة والاستمرار فيها ولا يقطع الآخرين؛ حتى لو أن هذا الشخص قطعك، فكن أنت على تواصل معه، ولا تقطع الناس. وإن إنساناً منعك أو حرمك من المال أو من نصيبك، فأكرمه وأعطه؛ ليس من أجله، بل من أجل الله، ومن أجل سعادتك.

هم طبعا لديهم موضوع السعادة وطول العمر، لأن قطيعة العلاقات دائماً يكون فيها نوع من الحقد والغل، وهذا الحقد والغل والغضب والانفعال يدمر القلب. أي إنك إذا لم تتسامح، فأنت من سيتضرر بالدرجة الأولى وليس هو؛ فإذا قطع هو علاقته وقطعْت أنت علاقتك وعاملته بالمثل، فأنت ستتضرر، لأن قطع العلاقة يولد الغضب، والانفعالات، والتفكير، والهموم، والحقد، وحب الانتقام.

كل هذا موجود أخي الحبيب؛ فإن ظلمني إنسان، فأنا أمام خيارين:

إما أن أنتقم وأفكر بالانتقام وأدفع من أجل ذلك، وهذا يجعل القلب يغضب والأنشطة العصبية تتوتر، فيزداد إفراز هرمون الإجهاد (الكورتيزول) باستمرار حتى يدمر جهاز المناعة وكل شيء، فيموت الإنسان موتاً مفاجئاً أحياناً من كثرة الهموم والغضب والانفعال.
أما الطريق الآخر: فهو أن أعفو عن هذا الإنسان بل وأكرمه، وهذا يطيل عمر القلب، ويخفف هرمون الإجهاد (الكورتيزول)، ويجعل حياتك مطمئنة، فتعيش عمراً أطول، وتكون في سعادة أفضل، وتتمتع بصحة أفضل؛ لأن الجهاز المناعي يحب العفو والتسامح والعلاقات الطيبة.

هذا كلام جامعة هارفارد على مسؤوليتهم، ولكن هذا الكلام سنجده في حديث النبي عليه الصلاة والسلام!

قبل 1400 سنة، ماذا قال لنا الحبيب؟ فكر أخي الحبيب؛ لا تأخذ هذه الأحاديث وتمر عليها مر الكرام، بل فكر! النبي عليه الصلاة والسلام له حديث عجيب جداً؛ كيف لخص لنا دراسة استمرت لما يقرب من 90 سنة بتسع كلمات؟ دقق معي:

1.    ( صِلْ مَنْ قَطَعَكَ) (3 كلمات): وضع على رأس الأوامر صلة الرحم والتواصل مع الآخرين؛ فلا يجوز أن تقطع جارك أو صديقك أو أخاك في الله، لأننا كلنا من آدم وآدم من تراب. أول أمر هو أن تحرص على العلاقات الطيبة، وهذا بالضبط ما تقوله جامعة هارفارد.

2.    ( وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ) (3 كلمات): العطاء، الصدقة، وتقديم الخير للآخرين. التصدق بشيء من المال هو أكبر سبب من أسباب السعادة اليوم كما تقول جامعة هارفارد بعد دراسة 90 سنة!

3.    ( وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ) (3 كلمات): العفو والتسامح كما تقول جامعة هارفارد هو من أهم أسباب السعادة وطول العمر والتمتع بجهاز مناعة قوي ضد الأمراض.

المجموع: تسع كلمات! كم استغرقت الدراسة حتى تصل إلى هذه الكلمات التسع؟ بحدود 90 سنة! هل تصدق هذا الكلام؟

ما هذا الكلام! والله إنني أشهد أنه رسول الله؛ فهذا الحديث وهذه الدراسة تجعلك تشهد أن هذا النبي كما وصفه الله سبحانه وتعالى عندما قال: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (صلى الله عليه وسلم)، وليتبين لهم أنه الحق!


يمكنكم مشاهدة الفيديو من خلال هذا الرابط : –

 

 

 

تحميل كتب الإعجاز العلمي

صفحتنا الجديدة على فيس بوك