» أسرار الإيمان واليقين

«ويل للمطففين»: أخلاق الميزان في التجارة والحياة

ما معنى «المطففين» الذين توعدهم الله بالويل؟ والويل -والعياذ بالله، أجارنا الله جميعا منه- يقال إنه وادٍ في جهنم يُلقى فيه الكافر، يهوي فيه سبعين خريفًا ولا يصل إلى قعره: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾.

ما هذا العمل الذي للأسف يقوم به كثير من الناس اليوم؟ وسأشرح لكم كيف ذلك: ﴿ وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ (1) ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ (4) لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ (5) يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ (6)  ﴾.

هل المطفف هو فقط الذي يزن؟ أم أن المعنى أوسع من ذلك؟ سنكتشف معاني جديدة اليوم أيها الأحبة.

إذا ذهبت إلى شخص لتشتري منه سيارة مثلاً -وانظروا كم نحن غارقون في هذا الأمر الخطير- وبدأ يخفي عنك عيوب هذه السيارة، فهذا من المطففين؛ لأنه لم يظهر لك حقيقة هذه السلعة التي ستشتريها منه. وما الذي جعله يخفي العيوب؟ ليزيد الثمن.

والذي يبيعك حبوبًا مثلاً، ثم يقوم بإنقاص الوزن ويوهمك بأنه كذا وهو أقل في الحقيقة، ما هدفه؟ لبيكسب مزيدًا من المال. إذن هذا كذاك تمامًا.

وكذلك الذي يبيعك سلعة ويمدحها، فيعطيها مواصفات غير موجودة -وهذا يحدث بنسبة كبيرة جدًا، وهو أساس التسويق اليوم للأسف؛ ما يسمى “فن التسويق”: أضع لك كل المميزات وأخفي العيوب لأكسب المزيد من المال- هذا الإنسان من المطففين: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾؛ لأنه أخذ منك مالاً بغير حق. فلو كان صادقًا معك وذكر لك عيوب السلعة ومميزاتها الحقيقية، لَنَقَصَ الثمن، وهو يعتبر ذلك خسارة له.

احذر إذا كنت منهم؛ فمصيرك هذا الويل -والعياذ بالله- وهو وادٍ عميق في جهنم. وتذكر يوم يقوم الناس لرب العالمين، وتذكر ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾، وتذكر أن الميزان يوم القيامة يعمل على مستوى الذرة:  ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾.

الشكل الآخر: شخص أراد أن يشتري منك سلعة، كشقة قيمتها مبلغ معين، فيقول لك:  السوق تعيس، وهذه الشقة فيها عيوب كذا وكذا ولن تُباع… ، فيبدأ بإظهار العيوب وإخفاء المميزات. ما الهدف؟ ليأخذها بأقل سعر ويبيعها بأعلى سعر. وهذا أيضًا يمارسونه اليوم تحت مسمى “فن التسويق”، ومثل هذا الشخص من المطففين.

إذن، ما هو الحل؟ الحل هو الصدق؛ أن تكون صادقًا يا أخي الحبيب، ولا تبني تجارتك على الكذب والغش والتدليس.

معنى ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ أصبح يشمل:

1.    كل شخص يبيعك منتجًا يخفي عيوبه ويظهر مميزات وهمية.

2.    كل شخص يشتري منك سلعة فيخفي مميزاتها ويظهر عيوبها لكي يكسب مالاً.

الهدف في الحالتين هو المال؛ لذلك قال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ أي يأخذون حَقَّهم وزيادة، ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ أي ينقصون الحق عن الآخرين أثناء البيع والشراء؛ فهو في كلتا الحالتين يمارس الخداع والغش.

إذا كنت تعمل في هذا المجال، فاستجب مباشرة لأمر الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾. هذا هو الحل لمصلحتك. انظر إلى الشركات الكبرى والناجحة؛ تجدها تعتمد على الصدق، بينما الشركات التي تقوم على هذا الأسلو ب تنهار سريعًا. حتى من يمارس هذا العمل لديه نوع من الغباء؛ لأنه سيخسر في الدنيا والآخرة.

عليكم بالصدق: ( فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا. وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا).

في الدنيا قد تنطلي الحيلة، ولكن هل تستحق هذه الدنيا أن يُكتب الإنسان عند الله كذابًا؟ لا والله! سارع بالتوبة. وإذا أردت حلاً عمليًا، فالحل في الآية الكريمة: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؛ فبمجرد أن تدعوك نفسك للكذب -سواء كنت تبيع أو تشتري- تذكر ذلك اليوم وتراجع فورًا، وقل: أنا لدي سلعة سأظهر كل ما فيها من عيوب، وآخذ هذا المال القليل حلالاً طيبًا، والله سيبارك لي فيه أضعافًا مضاعفة عن المال الحرام .

نسأل الله عز وجل أن ينفعنا وإياكم بهذه المعلومات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


يمكنكم مشاهدة الفيديو من خلال هذا الرابط : –

 

تحميل كتب الإعجاز العلمي

صفحتنا الجديدة على فيس بوك